السيد نعمة الله الجزائري
167
الأنوار النعمانية
ومن عصاني من نسل خلقي الذي عظمته واصطفيته أسكنهم مساكن العصاة وأوردهم موردهم ولا أبالي فقالت الملائكة لا علم لنا الا ما علمتنا انك أنت العزيز الحكيم ، فقال الملائكة اني خالق بشرا منم صلصال من حماء مسنون ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، قال وكان ذلك من اللّه تقدمة للملائكة قبل لمن يخلقه احتجاجا منه عليهم وما كان اللّه ليغيّر ما بقوم الا بعد الحجة عذرا أو نذرا ، فأمر تبارك وتعالى ملكا من الملائكة فاغترف غرفة بيمينه فصلصلها في كفّه فجمدت فقال اللّه تبارك منك أخلق . وروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال إن اللّه تعالى خلق آدم من أديم الأرض « 1 » منه السباخ والمالح والطيب ، ومن ذريته الصالح والطالح ، وقال إن اللّه تعالى لما خلق آدم ونفخ فيه من روحه نهض ليقوم فقال اللّه وخلق الانسان عجولا ، وهذا علامة الملائكة ان من أولاد آدم عليه السّلام يكون من يصير بفعله صالحا ومنهم من يكون طالحا بفعله لا ان من خلق من الطيّب لا يقدر على القبيح ولا ان من خلق من السبخة لا يقدر على الفعل الحسن . وقال الصادق عليه السّلام كانت الملائكة تمر بآدم عليه السّلام أي بصورته وهو ملقى في الجنة من طين فتقول لامر ما خلقت وقال عليه السّلام ان القبضة التي قبضها اللّه تعالى من الطين الذي خلق آدم عليه السّلام منه ارسل إليها جبرئيل ان يأخذ منها ان شاء فقالت الأرض أعوذ باللّه ان تأخذ مني شيئا ، فرجع فقال يا رب تعوّذت بك ، فأرسل إليها إسرافيل وخيّره فقالت مثل ذلك ورجع فأرسل إليها ميكائيل وخيّره أيضا ، فقالت مثل ذلك فرجع فأرسل اللّه تعالى إليها ملك الموت فأمره على الحتم فتعوذّت باللّه ان يأخذ منها فقال ملك الموت وانا أعوذ باللّه ان ارجع اليه حتى آخذ منك قبضة ، وانما سمى آدم لأنه أخذ من أديم الأرض وقال إن اللّه تعالى خلق آدم من الطين وخلق حوى من آدم فهّمة الرجال الأرض وهمّة النساء الرجال ، وقيل أديم الأرض الرابعة إلى اعتدال لأنه خلق وسطا من الملائكة . وروى مسندا عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما ان خلق اللّه تعالى آدم أوقفه بين يديه فعطس فالهمه اللّه تعالى ان حمده فقال يا آدم حمدتني فوعزتي وجلالي لولا عبد ان أريد ان أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك قال آدم يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم فقال تعالى يا آدم انظر نحو العرش فإذا بسطرين من نور السطر الأول لا اله الا اللّه محمد نبي الرحمة ، وعلي مفتاح الجنة ، والسطر الثاني آليت على نفسي ان ارحمن من والاهما وأعذّب من عاداهما ، وتفصيل مقدمات آدم وحوى عليهما السّلام قد ذكر في القرآن والاخبار .
--> ( 1 ) أديم السماء أو الأرض : ما ظهر منهما .