السيد نعمة الله الجزائري
165
الأنوار النعمانية
روحانيين لهم أجنحة يطيرون بها حيث شاء اللّه فأسكنهم فيما بين اطباق السماوات يقدسونه الليل والنهار واصطفى منهم إسرافيل وميكائيل وجبرئيل . ثم خلق عز وجل في الأرض الجن روحانيين لهم أجنحة فخلقهم دون خلق الملائكة وخفضهم ان يبلغوا مبلغ الملائكة في الطيران وغير ذلك فاسكنهم فيما بين اطباق الأرضين السبع وفوقهنّ ، يقدسون اللّه بالليل والنهار لا يفترون ، ثم خلق خلقا دونهم لهم أبدان وأرواح بغير أجنحة يأكلون ويشربون « 1 » سناس أشباه خلقهم اللّه وليسوا بأنس وأسكنهم أوساط الأرض على ظهر الأرض مع الجن يقدسون اللّه بالليل والنهار لا يفترون قال وكان الجن تطير في السماء فتلقى الملائكة في السماوات فيسلمون عليهم فيزورونهم ويستريحون إليهم ويتعلمون منهم الخبر ثم إن طائفة من الجن والنسناس الذين خلقهم اللّه وأسكنهم أوساط الأرض تمردوا وعتوا عن امر اللّه فمرحوا وبغوا في الأرض بغير الحق وعلا بعضهم على بعض في العتو على اللّه تعالى حتى سفكوا الدماء فيما بينهم واظهروا الفساد وجحدوا ربوبية اللّه تعالى ، قال وأقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان اللّه وطاعته وباينوا الطائفتين من الجن والنسناس الذي عتوا عن امر اللّه تعالى قال فحطّ اللّه أجنحة الطائفة من الجن الذيت عتوا عن امر اللّه تعالى وتمردوا وكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء وإلى ملاقاة الملائكة لما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي قال وكانت الطائفة المطيعة امر اللّه من الجن تطير إلى السماء في الليل والنهار على ما كانت عليه ، وكان إبليس واسمه الحارث يظهر للملائكة انه من الطائفة المطيعة . ثم خلق اللّه خلقا على خلاف الملائكة وعلى خلاف خلق الجن وعلى خلاف خلق النسناس يدبّون كما تدبّ الهوام في الأرض يأكلون ويشربون كما تأكل الانعام من مراعي الأرض كلهم ذكران ليس فيهم إناث لم يجعل اللّه فيهم شهوة النساء ولا حبّ الأولاد ولا الحرص ولا طول الامل ولا لذة العيش لا يلبسهم الليل ولا يغشاهم النهار ، ليسوا ببهائهم ولا هوام لباسهم ورق الشجر وشربهم من العيون الغزار والأودية الكبار ثم أراد اللّه ان يفرقهم فرقتين فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر فكوّن لهم مدينة انشاءها لهم تسمى جابرسا طولها اثنى عشر الف فرسخ في اثنى عشر الف فرسخ وكوّن عليها سورا من حديد يقطع الأرض إلى السماء ثم أسكنهم فيها واسكن الفرقة الأخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر وكوّن لهم مدينة أنشأها تسمى جابلقا طولها اثنى عشر الف فرسخ في اثنى عشر الف فرسخ ، وكوّن لهم سورا من حديد يقطع إلى السماء فاسكن الفرقة الأخرى فيها لا يعلم أهل جابرسا بموضع أهل
--> ( 1 ) ثم خلق النسناس - كذا في النسخة المخطوطة .