السيد نعمة الله الجزائري
164
الأنوار النعمانية
واما نار الآخرة فهي في السماء أيضا وقد استفاضت الاخبار بالدلالة عليه وقد شاهدها النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج ، وقد حصل له فزع عظيم من هول ما شاهده منها كما تقدم الا انها تحت الجنة وظاهر الاخبار انها في السماء الرابعة وقد رآها إدريس النبي عليه السّلام ودخلها لحظة ، وكانت عليه بردا وسلاما ، وسيأتي تمامه في مكانه ان شاء اللّه وهذه الجنة والنار السماويتان غير الجنة والنار المخلوقتين في الأرض لعالم البرزخ لعذاب الفاسقين ولنعيم المؤمنين ، فان جنة الدنيا وادي السّلام في ظهر الكوفة ونار البرزخ برهوت وهو واد في حضر موت اليمن ، وتفصيلهما يذكر في محله ان شاء اللّه تعالى ، فإذا كان يوم القيامة وطوى اللّه سبحانه بقدرته السماوات كطيّ السجل واعدمها وكذلك بدّل الأرض كما قال يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات مطويات فيومئذ ينزل الجنة والنار من مكانهما فتمون الجنة في موضع السماوات تتفاوت درجات أهلها بتفاوت اعمالهم فمسافة ارتفاع السماوات كلها تكون من بعض درجات الجنة فتكون هذه الأرض أسفل قيعان الجنة ودرجاتها ، وتنتهى في العلو والارتفاع إلى ما فوق العرش فان اللّه سبحانه كما روى عن الصادقين عليهما السّلام يعطى المؤمن في الجنة ما يقابل الدنيا مرّة ، وروى سبعين مرة هذا الأقل ، واما الأكثر فلا يعلم مقداره الا هو . واما النار فإذا نزلت يوم القيامة مكانها طبقات الأرض وتتفاوت طبقاتها في العمق على قدر تفاوت المعاصي فيكون أسفل الجنة أعلى النار ، لأنه قد روى أن أهل الجنة لهم غرف تفتح بعض أبوابها إلى النار ، حتى يشاهدوا عذاب أهلها فتعظم نعمت اللّه في أعينهم ، فعند تلك المشاهدة يقول لهم أهل النار أفيضوا علينا مما أفاض اللّه عليكم فيقول لهم أهل الجنة ان طعام الجنة وشرابها محرم على الكافرين . [ الباب الثاني ] نور آدمي في ابتداء خلق أبينا آدم وامنا حوى عليهما السّلام وما يتبع ذلك روى القطب الراوندي وهو من أعظم محدثي الشيعة في كتاب قصص الأنبياء عليهم السّلام باسناده إلى الباقر عليه السّلام قال سأل أمير المؤمنين عليه السّلام هل كان في الأرض خلق من خلق اللّه تعالى يعبدون اللّه قبل آدم عليه السّلام وذريته ؟ فقال نعم قد كان في السماوات والأرض خلق من خلق اللّه تعالى يعبدون اللّه تعالى قبل آدم عليه السّلام وذريته يقدسون اللّه ويسبحونه ويعظمونه بالليل والنهار ، ولا يفترون فان اللّه عز وجل لما خلق الأرضين خلقها قبل السماوات ثم خلق الملائكة