السيد نعمة الله الجزائري

161

الأنوار النعمانية

على ذك التمثال سترا حتى لا تراه الملائكة فهذا معنى يا من اظهر الجميل وستر القبيح وحينئذ فيكون صلّى اللّه عليه وآله قد كشف له عن تلك التمثالات ليلة المعراج فرأى التمثال على ما هو عليه من الأحوال المطابقة لذوي التمثال لان ذلك المعراج قد كان بعد مبعثه صلّى اللّه عليه وآله بخمس سنين فعملت نساء أمته ورجالها ما رآه في عالم الملكوت . وثالثها ان يكون حكمته تعالى قد اقتضت ان بعض هذه الأمة ينتقلون بعد الموت اما بهذه الأبدان الجسمانية أو القوالب المثالية إلى جنة السماوات ونارها وهما جنة الآخرة ونارها واما جنة الدنيا ونارها فهما في الأرض كما سيأتي بيانها ان شاء اللّه تعالى كما أن آدم وإبراهيم وموسى وإدريس قد انتقلوا إلى السماوات والجنان بهذه الأبدان فيكون صلّى اللّه عليه وآله قد شاهد المعذبين في نار السماوات وهي نار الآخرة كما روى أنه صلّى اللّه عليه وآله قال لجبرئيل في ليلة المعراج وهو في السماوات يا جبرئيل اطّلعني على النار أراها ، فقال يا رسول اللّه لا تطيق النظر إليها فستأذن مالك خازن النار فكشف له الغطا عن تنور منها فثار منه دخان أحاط بالسموات كلها سواده فغشي على النبي صلّى اللّه عليه وآله فوضع الغطا على التنور فأفاق وما تضمنه الحديث السابق من قوله يرفع خرمة الحطب الحديث فينبغي ان يحمل على من لم يكن له عزم على أداء الدين كما ورد في حديث آخر ، ويجوز حمله على من اسدان ولم يكن له وجه مال لأدائه فان جماعة من الأصحاب ذهبوا إلى عدم جواز الاستدانة لمثل هذا وقدموا عليه السؤال بالكفّ وان لم يكن من أهله لقوله عليه السّلام الدين مفكّرة بالليل مذّلة بالنهار ، قضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة لأنه يؤخذ من حسنات المديون لصاحب الدين وان لم يكن له حسنات أخذ من ذنوب صاحب الدين ووضعت في عنق المديون وهو أحد معاني قوله سبحانه لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ومن جملة ما في السماوات الأنبياء عليهم السّلام اما أرواحهم بناء على عدم تجرد الأرواح كما هو القول الأظهر ، أو مع الأجساد المثالية أو هذه الأجسام بعينها فان الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء ولا أوصياءهم عليهم السّلام . روى الصدوق عن الصادق عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما اسرى به امره ربه بخمسين صلاة فمرّ على النبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى انتهى إلى موسى بن عمران عليه السّلام فقال بأي شيء امرك ربك فقال بخمسين صلاة فقال موسى سل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك فسأل ربه فحطّ عنه عشرا ثم مرّ بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مرّ بموسى بن عمران عليه السّلام فقال بأي شيء امرك ربك فقال بأربعين صلاة فقال سل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك ، فسأل ربه فحطّ عنه عشرا ثم مرّ بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مرّ بموسى بن عمران عليه السّلام فقال بأي شيء امرك ربك فقال بثلاثين صلاة ، فقال سل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك ، فسأل ربه عز وجل فحطّ عنه عشرا ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مرّ بموسى بن