السيد نعمة الله الجزائري

150

الأنوار النعمانية

نور ملكي يكشف عن بعض أحوال الملائكة قال اللّه سبحانه الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، قال بعض المفسرين المراد بقوله يزيد في الخلق أي في خلق أجنحتهم كما روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأى ليلة المعراج لجبرئيل عليه السّلام ستمائة جناح ، وسيأتي تحقيقه ان شاء اللّه تعالى والملائكة أجسام نورانية أي مخلوقة من النور ، وقيل إنها مخلوقة من الريح مادية لا مجردة اقدرها اللّه تعالى التشكل بالاشكال المختلفة وان كان لها شكل واحد في ابتداء الخلق ، كما روى أن جبرئيل عليه السّلام كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله بصورة دحية الكلبي ، فقال له صلّى اللّه عليه وآله يا جبرئيل احبّ ان أراك بصورتك الأولية فقال لا تطيق يا رسول اللّه فقال بلى فقال نعم آتيك غدا فلما ان كان الغدا أي جبرئيل عليه السّلام فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا هو قد نزل من السماء ونشر جناحين له جناح في المشرق وجناح في المغرب وملأ ما بين الخافقين ببدنه فلم يتمكن من النظر اليه حتى غشى عليه ، فتصوّر بصورة أخرى ثم افاق النبي صلّى اللّه عليه وآله من غشيته وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام يعجب من كثرة الملائكة وعظم خلقتهم ، وبديع صنايع اللّه فيهم وقال عليه السّلام منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون وصافّون لا يتزايلون ومسبحون لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان ، ومنهم امناء اللّه على وحيه والسنته إلى رسله ومختلفون بقضائه وامره ، وفيهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جناحه ، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى اقدامهم والمارقة من السماء العليا أعناقهم والخارجة من الأقطار أركانهم والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونه ابصارهم ملتفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة وأستار القدرة الحديث . وقال عليه السّلام أيضا ان للّه تبارك وتعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته ومنهم من لو كلّفت الانس والجنس ان يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته ، وكيف يوصف من ملائكته من سبع مأة عام ما بين منكبيه وشحمة أذنيه ، ومنهم من يسدّ الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه ، ومنهم من السماوات إلى حجزته ، ومنهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهوى الأسفل والأرضون إلى ركبته ومنهم من لو ألقى في نقرة ابهامه جميع المياه لوسعته ، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت ، دهر الداهرين فتبارك اللّه أحسن الخالقين . فان قلت قوله عليه السّلام لا يغشاهم نوم العيون ، لعلك تقول انه بظاهره ينافي قوله تعالى لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، فإنه سبحانه قد تمدّح بهذه الحالة فلا ينبغي ان يشارك فيها وأجاب بعض