السيد نعمة الله الجزائري
151
الأنوار النعمانية
المحققين بأن حالة السنة وهو أول النعاس يأخذ الملائكة ، والتمدّح انما هو بمجموع الامرين لا بكل واحد والذي أظن أن الجواب التحقيقي هذا ، وهو ان مثل هذه الحالات لا تأخذه معناه انها ليست لها عليه تصرف ولا تسلط ولا هي قابلة أن تكون من حالاته فلا يتصف هو بقبولها ولا تتصف بأنها من الحالات القابلة ، لان من تداولت عليه حالات الغفلة لا يكون ربا وهو ظاهر بخلاف أنواع الملائكة فان حالة النوم من الأحوال القابلة لاتصافهم بها بالنظر إلى الامكان والمخلوقية ، ولو لحقتهم لم يكن ذلك الاختلال اللازم هناك لازما لكن خالقهم كلّفهم بهذه الحالة فقبلوا تكليفه وامتثلوا امره فأقدرهم على القيام بهذه الحالة بخلاف البشر فان أبدانهم لا تقدر على القيام بها ولم يكن المصلحة الإلهية موجودة بأقدارهم عليها فمن كانت حالته من غيره كيف يكون حالته معارضة لمن كانت حالته من نفسه ، وليس هذا الّا من قبيل ما تمدّح اللّه بها من بعض نعوته كقوله تعالى ليس بظلام للعباد ، فنقول ان اللّه ليس بظلام والأنبياء والأئمة لهم هذه الصفة أيضا فقد شاركوه فيما تمدح به ، والجواب عن هذا كله واحد بما عرفت فتحفظ على هذا فإنه ينفعك في مواطن كثيرة تأتي ان شاء اللّه تعالى في تضاعيف هذا الكتاب . وقد ورد في الاخبار جواب آخر رويناه باسنادنا إلى الصدوق ( ره ) قال حدثني أبي رضي اللّه عنه ، قال حدثنا سعد بن عبد اللّه باسناده إلى داود العطار قال قال لي بعض أصحابنا أخبرني عن الملائكة أينامون فقلت لا أدري ، فقال يقول اللّه عز وجل يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ، ثم قال الا اطرفك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فيه بشيء فقلت بلى فقال سأل عن ذلك فقال ما من حي الا وهو ينام خلا اللّه وحده عز وجل والملائكة ينامون ، فقلت يقول اللّه عز وجل يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ فقال أنفاسهم تسبيح ، فالفترة هي الكف عن اظهار الامر والنهي واللغة تدلّ على ذلك كما قاله الصدوق يقال فتر فلان عن طلب فلان وفتر عن حاجته وانما ذلك تراخ عنه وكفّ لا بطلان الشخص والعين ، ومنه قول الرجل اصبتني فترة أي ضعف ، وحينئذ قوله عليه السّلام لا يغشاهم نوم العين ، انه لا يغشاهم النوم كما يغشى غيرهم بأن يشغلهم عن التسبيح والتقديس ، وهذا من باب ما روى في باب صفات النبي صلّى اللّه عليه وآله وخواصه منان عينه تنام وقلبه لا ينام انتظارا للوحي الإلهي ، فالنوم وان اعتراه لكن لا يعطله عن مراقبة ربه سبحانه كما يعطل غيره . فان قلت ما فائدة تعدد الأجنحة في الملائكة وزيادتها على المعتاد وهو الجناحين قلت يجوز ان يكون لزيادة القدرة والقوة على الطيران والمسارعة إلى قطع المسافات السماوية ، فان الوحي الذي يتلقاه جبرئيل من العرش وحواليه فيسعى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما هو اسرع من ارتداد طرف العين وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة أم وبين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام على ما تقدم ، ويجوز ان يكون فايدة التعدد ما روى أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلقون