السيد نعمة الله الجزائري

138

الأنوار النعمانية

ذلك الأفق ولا يلتزمه أحد ومن ثم قال بعض محققي مشائخنا رحمهم اللّه تعالى الوجه ركود الشمس قبل الزوال تزايد شعاعها آنا فآنا وانتقاص الظل إلى حد ما ثم انتقاص الشعاع وتزايد الظل . وقد ثبت في محله ان كل حركتين مختلفتين لا بد بينهما من يكون فبعد بلوغ نقصان الظل إلى الغاية وقبل أخذه في الازدياد لا بدّ وان يركد شعاع الشمس في الأرض ساعة ، ثم يزيد وهذا ركودها في الأرض من حيث شعاعها بحسب الواقع وقد حصل بتبعية الظلال ، والحاصل ان المراد بركود الشمس حين الزوال عدم ظهور حركتها بقدر يعتدّ بها عند الزوال وعدم ظهور تزايد الظل حينئذ بخلاف الساعات السابقة واللاحقة وعبّر عن ذلك بالركود بناء على الظاهر وفهم العوام ، هذا كلامهم قدس اللّه أرواحهم . ويمكن ان يقال انك قد تحققت العلة في ركود الشمس وهو تعذيب أرواح الكفار وأرواح الكفار انما تعذب في نار الدنيا وهي وادي برهوت في حضر موت اليمن كما أن أرواح المؤمنين تنعمّ في وادي السّلام الواقع في ظهر الكوفة ، وتعذيب أرواح الكفار في ساعة ركود الشمس في حرارتها انما هو نوع خاص من العذاب ، وحينئذ فينبغي ان يكون منطا الركود هو بلاد التعذيب وما شابهها وهو اليمن ومكة والمدينة والعراق وما والاه وكون هذا السكون في ضحى بلاد أفق آخر مما نلتزمه ونقول به ، مع أن مبنى هذا كله انما هو على كروية الأرض ودونه خرط القتاد كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى ، فظهر من هذا ان الفلك ليس منتظم الحركة لا يخرج عن وضعه كما قاله الفلاسفة ، وسيأتي لهذا مزيد تحقيق إذا وصلت التنوبة إلى أنوار الأرض ان شاء اللّه تعالى ، وحيث انتهى الحال بنا إلى هذا المقال فلا بأس بذكر العلم المتعلق بالنجوم وحقيقته أو ابطاله . نور نجومي في بيان العلم الذي انكبّ عليه الناس في هذه الاعصار في أكثر بلاد الاسلام وأخذوا ساعات سعودهم ونحوسهم منه وهو علم النجوم ، وتحقيق الكلام فيه لا يتم الا بنقل كلام أعيان الأصحاب والأخبار الواردة فيه عن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام حتى يظهر ان اتفاق الأصحاب انما جاء من قبل اتفاق الاخبار فنقول قال شيخنا المفيد نور اللّه ضريحه في كتاب المقالات أقول ان الشمس والقمر وسائر النجوم أجسام نارية لا حيوة لها ، ولا موت ولا تميز خلقها اللّه تعالى لينتفع بها عباده ، وجعلها زينة لسمواته وآيات من آياته ، كما قال سبحانه هو الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، * وقال تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي