السيد نعمة الله الجزائري
139
الأنوار النعمانية
ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ، وقال تعالى انا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ، * فاما الاحكام على الكائنات بدلائلها والكلام على مدلول حركاتها فان العقل لا يمنع منه ولسنا ندفع ان يكون اللّه تعالى أعلمه بعض أنبيائه وجعله علما له على صدقه ، غير انا لا نقطع عليه ولا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية ، واما ما نجده من احكام المنجمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيها فانا لا ننكر ان يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة ، وقد يختلف أحيانا ويخطي المعتمد عليه كثيرا ولا يصح اصابته فيه ابدا لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب واخبار الرسول وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل واليه ذهب بنو نوبخت رحمهم اللّه تعالى من الامامية ، وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة هذا كلامه طاب ثراه . وقال سيدنا المرتضى أعلى اللّه مقامه في دار المقامة في جواب المسائل السلارية بعد ما أبطل كون النجوم مؤثرة بدلائل وبراهين واما الوجه الاخر وهو ان يكون تعالى اجرى العادة بان يفعل افعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه أو اتصال ما أو مفارقته فقد بينا ان ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة وانما يتحملون الان باظهاره وانه قد كان جائزا ان يجري اللّه العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بان ذلك قد ثبت ووقع ومن اين لنا طريق ان اللّه تعالى اجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كانا نحسا ، وان المشتري إذا كان كذلك كان سعدا واي شيء خبر به واستفيد من جهته ، فان عوّلوا في ذلك إلى التجربة وانا جربنا ذلك ومن كان قبلنا فوجدناها على هذه الصفة ، وإذا لم يكن موجبا فيجب ان يكون معتادا . قلنا ومن سلّم لكم صحة هذه التجربة وانتظامها واطرادها وقد رأينا خطائكم فيها أكثر من صوابكم وصدقكم أقل من كذبكم ، فان نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من التخمين والرجم فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر مما يخطئ وهو على غير أصل معتمد ولا قاعدة صحيحة ، فان قلتم سبب خطاء المنجم زلل دخل عليه في اخذ الطالع أو في سير الكواكب قلنا ولم لا كانت اصابته سببها الاتفاق والتخمين وانما كان يصح لكم هذا التأويل والتخريج لو كان على صحة احكام النجوم دليل قاطع هو وغير إصابة المنجم فاما إذا كان دليل صحة الاحكام الإصابة فقد كان دليل فسادها الخطأ . ومما افحم به القائلون بصحة الاحكام ولم يحصل عنه منهم جواب ان قيل لهم في شيء بعينه خذوا الطالع واحكموا هل يؤخذ أو يترك ، فان حكموا إمّا بالاخذ أو الترك خولفوا وفعل خلاف ما أخبروا به وقد اعضلتهم هذا المسألة .