السيد نعمة الله الجزائري
137
الأنوار النعمانية
طلعت جذبها سبعون الف ملك بعد ان أخذ بكل شعبة منها خمسة آلاف من الملائكة من بين جاذب دافع حتى إذا بلغت الجو وجازت الكوّة قلّبها ملك النور ظهر البطن فصار ما يلي الأرض إلى السماء وبلغ شعاعها تخوم العرش ، فعند ذلك نادت الملائكة سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه والحمد للّه الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذل وكبره تكبيرا ، فقلت له جعلت فداك أحافظ على هذا الكلام عند زوال الشمس فقال نعم حافظ عليه كما تحافظ على عينيك ، فإذا زالت الشمس صارت الملائكة من ورائها يسبحون اللّه في ذلك الجو إلى أن تغيب . أقول يستفاد من هذا الحديث اسرار ، الأول ان نور الشمس إذا زالت يشرع في النقصان إلى أن تغيب ، فظهر ان السبب فيه قلب ملك النهار لها وكون قفاها صار الينا وضوئها اقلّ من ضوء وجهها ، الثاني ان حركة الشمس من ابتداء الزوال يكون اسرع من حركتها أول النهار كما هو المشاهد فظهر سببه أيضا وهو أنها في أول النهار كانت صاعدة ومن الزوال صارت هابطة ، وحركة الهبوط اسرع من حركة الصعود كما لا يخفى ، وقد لحظ الشارع هذا فجعل لفريضة الظهر قدمين وللعصر أربعة ، وذلك ان الجسم الاخذ في الهبوط كلما توغل فيه اسرع في الحركة فيكون أربعة أقدام للعصر موازية لقدمي الظهر في الزمان . الثالث ان هذا الركود هو زمان قلب ملك النور لها ظهر البطن ، وقد سئل الصادق عليه السّلام عن الشمس كيف تركد كل يوم ولا يكون لها يوم جمعة ركود ، قال لان اللّه عز وجل جعل يوم الجمعة أضيق الأيام قال لأنه لا يعذب المشركون في ذلك اليوم لحرمته عنده وعلّة أخرى رواها حريز بن عبد اللّه قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل فقال له جعلت فداك ان الشمس تنقض ثم تركد ساعة من قبل ان تزول فقال إنها توامر أتزول أم لا تزول فهذه ثلاث علل لركود الشمس ، وتفصيل العلة الثانية ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام قال قلت له بلغني ان يوم الجمعة أقصر الأيام قال كذلك هو قلت جعلت فداك كيف ذلك ، قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ان اللّه يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس ، وعذبت أرواح المشركين بركود الشمس فإذا كان يوم الجمعة لا يكون ركود ، ورفع عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة فلا يكون للشمس ركود . بقي كلام في تحقيق الركود هنا لما يرد على ظاهره من أن كل نقطة من مدار الشمس محاذية لسمت رأس أفق من الآفاق ، فيلزم سكون الشمس دائما لو سكنت حقيقة عند الزوال ، وتخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها في البلاد الاخر بحسبها في أوقات آخر ، فان ظهر مكة مثلا يكون وقت الضحى في بلاد أفق آخر فيلزم ركودها في ضحى