السيد نعمة الله الجزائري
125
الأنوار النعمانية
وعن الصادق عليه السّلام أنه قال في العرش تمثال جميع ما خلق اللّه في البر ولبحر قال وهذا تأويل وان من شيء الا عندنا خزائنه ، وان بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الأخرى خفقان الطير المسرع مسير الف عام ، والعرش يكسى كل يوم سبعين الف لون من النور لا يستطيع ان ينظر اليه خلق من خلق اللّه سبحانه وفي الخبر عن الصادق عليه السّلام قال إن للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب ووضع في القرآن صفة على حدة فقوله رب العرش العظيم ، يقول اللّه الملك العظيم وقوله الرحمن على العرش استوى يقول على الملك احتوى وهذا ملك الكيفوفة في الأشياء ثم العرش في الأصل منفرد عن الكرسي لأنهما بابان من أكثر أبواب الغيوب وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشيئة وصفة الإرادة وعلم الالفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء وهما في العلم بابان مقرونان لان ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال رب العرش العظيم ، أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان قلت جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي ، قال إنه صار جاره لان علم الكيفوفية فيه وفيه الظاهر من أبواب البدع واينيتها وحدّ رتقها وفتقها فهذان جاران أحدها حمل صاحبه في الظرف الحديث . نور حجابي يكشف عن بعض ما فوق العرش قد عرفت ان الحما والرياضيين والمنجمين وكثيرا من علماء الاسلام قد ذهبوا إلى أن العرش هو منتهى المخلوقات وليس فوقه شيء وقد أكثروا عليه من الدلائل وليس دلائلهم هذا الا كدلائلهم على الاحكام السابقة التي كذبهم فيها القرآن والسنة المتواترة نعم العرش منتهى مسافة العقول والافهام فلا تصل إلى ما هو فوقه ولا حامت حول الكلام فيه والعرش في جهة الفوق كالثرى في جهة التحت ، وقال الصادق عليه السّلام ذا انتهى الكلام إلى الثرى فقد انقطع علم العلماء ، والظاهر أن المراد كون الثرى والعرش نهايتين للعلم الكسبي الذي يمكن محاولته بالفكر والنظر وان كان بعضه صحيحا والاخر باطلا فان العقول تتفاوت في الادراك والأوهام تزيد وتنقص لأسبابها المألوفة كما قرر في محله . واما العلم الإلهي الذي اتاه النبي وأهل بيته عليهم السّلام فق تجاوزا العرش وتحت الثرى ، فقد روى عن الطاهرين عليهم السّلام ان اللّه تعالى خلق مائة الف قنديل وعلقها ، والعرش والسماوات والأرض وما فيها حتى الجنة والنار كلها في قنديل واحد ولا يعلم ما في القناديل الباقية الا اللّه ، وروى الصدوق قدس اللّه روحه عن الرضا عليه السّلام أنه قال أترى ان اللّه لم