السيد نعمة الله الجزائري
126
الأنوار النعمانية
يخلق بشرا غيركم بلى واللّه لقد خلق الف الف عالم والف الف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين . وروى الصادق عليه السّلام أنه قال إن الشمس تقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما ، وقال عليه السّلام ان اللّه خلق اثنى عشر الف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ما يرى عالم غيرهم واني الحجة عليهم ، ولا يخفى ان هذه العوالم لا يكون الا فوق السماوات والأول صريح في كونها فوق العرش وان العرش في بطن القناديل ، فسبحان من جلت عظمته ومنعت حوزته . قال محيي الدين بن العربي في الباب الثامن من الفتوحات ان من جملة العوالم عالما على صورنا إذا ابصره العارف يشاهد نفسه فيه ، وقد أشار إلى ذلك عبد اللّه بن عباس فيما روى عنه في حديث الكعبة انها بيت واحد من أربعة عشر بيتا ، وان في كل من الأرضين السبع خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي ، وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف وكلما فيه حي ناطق وهو باق لا يتبدل ، وإذا دخله العارفون فإنما يدخلونه بأرواحهم لا بأجسامهم فيتركون هياكلهم في هذه الأرض ويتجردون ، وفيها مدائن لا تحصى وبضها تسمى مدائن النور لا يدخلها من العارفين الا كل مصطفى مختار وكل حديث وآية وردت عنها مما صرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض ، انتهى . وهذا العالم تسميه حكماء الاشراق الإقليم الثامن وعالم المثال وعالم الأشباح قال التفتازاني في شرح المقاصد وعلى هذا بنوا امر المعاد الجسماني فان البدن المثالي الذي تتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة والباطنة فتلتذ وتتألم باللذات والآلام الجسمانية . وقال صاحب شرح حكمة الاشراق ان الصور الخيالية لا يكون موجودة في الأذهان لامتناع انطباع الكبير في الصغير ، ولا في الأعيان والا لرءاها كل سليم الحس ، وليست عدما محضا والا لما كانت متصورة ولا متميزا بعضها عن بعض ، ولا محكوما عليها بأحكام مختلفة ، وإذا هي موجودة فليست في الأعيان ولا في الأذهان ولا في عالم العقول لكونها صورا جسمانية لا عقلية فبالضرورة تكون موجودة في صقع ، وهو عالم يسمى بالعالم المثالي والخيالي متوسط بين عالمي العقل والحس لكونه بالرتبة فوق عالم الحس ودون عالم العقل لأنه أكثر تجردا من الحس وأقل تجردا من العقل ، وفيه جميع الاشكال والصور والمقادير والأجسام وما يتعلق بها من الحركات والسكنات والأوضاع والهيئة وغير ذلك قائمة بذاتها متعلقة لا في مكان ومحل ، واليه الإشارة بقوله والحق في صور المرايا والصور الخيالية انها ليست منطبعة ، أي في المرأة والخيال لا في غيرهما ، بل