السيد نعمة الله الجزائري
115
الأنوار النعمانية
واما الشمس فإنها لا تنكسف الا بالقمر ولا يتصور كسفها بشيء من الكواكب لأنها تستتر بشعاعها إذا قربت منها لكن لها اختلاف المنظر دون العلوية فهي تحتها وفوق القمر وبقي الاشتباه في أنها فوق الزهرة وعطارد أو تحتها إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك من الكسف لما عرفت من احتراقهما تحت الشعاع عند القرآن فلذلك عدل بطليموس إلى طريقة الاستحسان فقال هي كشمسة القلادة متوسطة بين السبعة السيارة اعني بين العلوية وبين السفليين والقمر وقد زعم مؤيد الدين العرضي المهندس ان فلك الزهرة دون فلك عطارد ، وفوق فلك الشمس وزعموا ان هذه الأفلاك لها نفوس درّاكة في نهاية الادراك وان هذه الأفلاك عندهم أكمل من الأنبياء لان شرف العناصر عندهم انما هو للتشبيه بالافلاك ، وقد سأل بعض تلامذة المولى صدر الدين الشيرازي المولى المذكور عن الأفلاك هل لها نفوس ناطقة أم لا فأجابه بأنه إذا كنت على هذه الحالة الحقيرة من صغر البدن وقلّة الكمالات لك نفس ناطقة فكيف لا يكون للافلاك نفوس ناطقة مع ما هي عليه من العظمة والجلالة ، وزعموا ان حركاتهم إرادية اختيارية فصار الحاصل من هذا كله ان مذهبهم هو ان هذه الأفلاك بسائط لها نفوس ناطقة وحركات إرادية اختيارية وهذا كله مخالف لما ورد عن الأئمة الطاهرين عليهم أفضل الصلوات وهم اعلم بالافلاك وغيرها من بطليموس وغيره ، وكان علي عليه السّلام يقول سلوني عن طرق السماوات فاني اعرف بها مني بطرق الأرض ، وذلك انهم علموها بالحس والعيان كما في الأخبار المستفيضة عنهم عليهم السّلام من أن أرواحهم تزور العرش في كل ليلة جمعة ، وانهم يستفيدون علوما جديدة في كل زيارة وهؤلاء الحكماء قد اخذوا ما قالوه عن آرائهم وعقولهم أو بالسماع من أمثالهم ، وليس الرائي كالسامع فلنشرع في ما أردنا بيانه ولنذكر بعض الأخبار ليتضح بها الحال فنقول : روى الصدوق طاب ثراه باسناده إلى الرضا عليه السّلام قال كان علي بن أبي طالب عليه السّلام بالكوفة في مسجد الجامع إذ قام اليه رجل من أهل الشام فقال يا أمير المؤمنين اني أسألك عن أشياء فقال سل تفقها ولا تسئل تعنتا ، وأحدق الناس بأبصارهم فقال أخبرني عن أول ما خلق اللّه تبارك وتعالى ، قال خلق النور ، قال مم خلق السماوات قال من بخار الماء قال مم خلقت الأرض ، قال من زبد الماء ، قال فمم خلقت الجبال قال من الأمواج ، قال فلم سميت المكة أم القرى قل لان الأرض دحيت من تحتها وسأله عن سماء الدنيا مم هي قال من موج مكفوف وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضها قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ وسأله كم طول الكوكب وعرضه ، قال اثنا عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا وسأله عن ألوان السماوات السبع وأسمائها ، فقال اسم السماء الدنيا رفيع وهي من ماء ودخان واسم السماء الثانية قيدوم وهي على لون النحّاس ، ولسماء الثالثة اسمها المادوم وهي على لون الشبه والسماء الرابعة اسمها ارقلون وهي