السيد نعمة الله الجزائري

105

الأنوار النعمانية

كما روى تفسيره عنهم عليهم السّلام وحاصل الاشكال ان الحسين عليه السّلام فضل من إسماعيل فكيف يكون فداء له . والجواب ان الحسين وحده وسائر المعصومين عليهم السّلام من أولاد إسماعيل فالحسين عليه السّلام انما صار فداء لهذه السلسلة الطاهرة وهو واحد منها والأصوب في الجواب عن هذا الاشكال هو ما رواه الصدوق طاب ثراه في عيون أخبار الرضا باسناده إلى الفضل بن شاذان ، قال سمعت الرضا عليه السّلام يقول لما امر اللّه تبارك وتعالى إبراهيم عليه السّلام ان يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي انزله عليه تمنى إبراهيم عليه السّلام ان يكون قد ذبح ابنه إسماعيل عليه السّلام بيده انه ولن يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح اعزّ ولده بيده فيستحق بذلك ارفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى اللّه عزّ وجل اليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك ، فقال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب اليّ من حبيبك محمد صلّى اللّه عليه وآله فأوحى اللّه عز وجل اليه يا إبراهيم هو أحب إليك أم نفسك قال بل هو أحب اليّ من نفسي ، قال فولده أحب إليك أو ولدك ، قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أم ذبح ولدك بيدك في طاتي ، قال يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي . قال يا إبراهيم ان طائفة تزعم أنها من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ، ويستوجبون بذلك سخطي ، فجزع إبراهيم عليه السّلام لذلك وتوجع قلبه واقبل يبكي فأوحى اللّه عز وجل اليه يا إبراهيم قد فدين جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك ارفع درجات أهل الثواب على المصائب ، وذلك قول اللّه عز وجل وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وحاصله ان الفداء بمعنى التعويض وهو معناه اللغوي . وثامنها ان القوة في التشبيه هنا ترجع إلى الظهور والوضوح ، الصلاة على إبراهيم ظاهرة مشهورة عند أرباب الملل ، والأديان إجابة لدعائه ، حيث قال واجعل لي لسان صدق في الآخرين ، يعني ذكرا جميلا ، ومن هذا كانت الأنبياء عليهم السّلام ينسبون أنفسهم اليه وإلى دينه ، فيكون هذا التشبيه من باب قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ ، لان نور المشكاة محسوس مشاهد لكل أحد . وتاسعها ان الكاف للتعليل مثلها في قوله تعالى وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ، وقد بقيت هنا وجوه أخرى ، ذكرناها في شرحنا الصغير على الصحيفة السجادية ، إذا انتقش هذا على صحيفة بالك فأعلم ان شيخنا الشهيد قدس اللّه روحه بعد ان ذكر بعض هذه الوجوه قال قلت كل هذا بناء على أن صلاتنا عليه صلّى اللّه عليه وآله تفيده زيادة في رفع الدرجة ومزيد الثواب وقد انكر هذا جماعة من المتكلمين وخصوصا الأصحاب وجعلوا هذا من قبيل الدعاء بما هو واقع امتثالا لأوامر اللّه تعالى والا فالنبي صلّى اللّه عليه وآله قد أعطاه اللّه من الفضل والجزاء والتفضيل ما لا يؤثر فيه صلاة مصل وجدت أو