السيد نعمة الله الجزائري
106
الأنوار النعمانية
عدمت ، وفائدة هذا الامتثال انما يعود إلى المكلف فيستفيد به ثوابا كما جاء في الحديث من صلى عليّ واحدة صلّى اللّه عليه بها عشرا وحينئذ فيظهر ضعف الجواب الرابع من طلب المنافع في المستقبل فان هذا كله في قوة الاخبار عن عطاء اللّه تعالى وحينئذ يكون جواب التشبيه للأصل بالأصل سديدا ويلزمه المساواة في الصلاتين ولكن تلك الأمور موهبية فجاز تساويهما فيها وان تفاوتا في الأمور الكسبية المقتضية للزيادة فان الجزاء على الاعمال هو الذي تتفاضل فيه العمال لا المواهب التي يجوز بسببها كل واحد تفضلا خصوصا على قواعد العدلية وهب أن الجزاء كله تفضل كما تقوله الأشعرية الا ان الصلاة موهبية محضة ليست باعتبار الجزاء فالذي يسمى جزاء عند العمل وان لم يكن مسببا عن العمل هو الذي يتفاضلان فيه ، هذا واضح انتهى كلامه طاب ثراه . ويخطر بالبال التكلم عليه من وجوه أولها ان قوله ان اللّه اعطى من الفضل والجزاء ما لا يؤثر فيه صلاة مصل وجدت أو عدمت قد دلت الاخبار على نقيضه ، فان درجات نواله تعالى مما لا تقف إلى حد ، وكل درجة فوقها درجة ونبينا صلّى اللّه عليه وآله قد امتاز عن سائر الأنبياء عليهم السّلام بزيادة القبول للفيوض الربانية ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول إن ربي قد وعدني درجة لا تنال الا بدعاء أمتي ، وكان يطلب الدعاء من صلحاء المؤمنين وأكابر المتقين مع أن دعاءنا له صلّى اللّه عليه وآله وطلبنا مزيد نوال اللّه سبحانه له انما هو من جملة اعماله صلّى اللّه عليه وآله التي يستحق بها مزيد القرب والدرجات ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله قد استنقذنا من ورطة الهلاك وقد كان الناس على شفا جرف من النار فأخذ بأيديهم وبلّغهم إلى أقصى درجات المقربين وكذلك أولاده المعصومين عليهم السّلام فقد استحقوا بهذا منّا الصلاة وطلب الرحمة من اللّه تعالى ، فدعاؤنا لهم من جملة اعمالهم ، ولا شك ان اعمالهم مما يوجب مزيد الثواب لهم بلا خلاف منّا ، وليس هذا الا من باب دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب ، فإنه مما يوجب مزيد الاجر للداعي والدعو له ، وقد أورد على هذا بأنه مناف لقوله تعالى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . والجواب عن تلك الشبهة كما قلنا هو جواب عن هذه أيضا ، فان المؤمن لما صار مؤمنا باختياره وفعل ما حبب به نفسه إلى المؤمنين حتى قدم المؤمنون على الدعاء له بظهر الغيب سواء كان حيا أو ميتا كان دعاء الداعي من جملة اعمال المدعو له ، وفي الحديث القدسي مما أوحى اللّه عز وجل إلى موسى على نبينا وآله وعليه السّلام ان قل له يا موسى ادعني بلسان لم تعصني به ، قال يا رب كيف ذاك ولساني قد عصيتك به قال اطلب من اخوانك الدعاء فإنك لم تعصني بلسان أحد منهم ، وموسى عليه السّلام قد كان من اولي العزم المقربين ودرجته بالنسبة إلى دعاء أمته كدرجة نبينا صلّى اللّه عليه وآله بالنسبة إلى دعائنا كما يستفاد من ظاهر بعض الروايات .