الميرزا القمي
92
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ويظهر من بعض الأخبار أفضليّة الدعاء من القرآن ، بل ومن الصلاة أيضاً ، والظاهر عدم التفرقة في حال التعقيب وغيره . والأخبار مذكورة في ذكر فضل الدعاء في الكافي والتهذيب ، ففي صحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : إنه سأله عن رجلين قام أحدهما يصلَّي حتّى أصبح ، والآخر جالس يدعو ، أيّهما أفضل ؟ قال : « الدعاء أفضل » ( 1 ) . وفي صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة ، فتلا هذا القرآن ، فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا أكثر ، فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة ، أيّهما أفضل ؟ قال : « كلّ فيه فضل ، كلّ حسن » قلت : إنّي قد علمت أنّ كلَّا حسن ، وأنّ كلَّا فيه فضل ، فقال : « الدعاء أفضل ، أما سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ * ( وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) * ( 2 ) هي واللَّه العبادة ، هي واللَّه أفضل ، هي واللَّه أفضل ، أليست هي العبادة ، هي واللَّه العبادة ، هي واللَّه العبادة ، أليست هي أشدّهن ، هي واللَّه أشدّهن ، هي واللَّه أشدّهن » ( 3 ) . ويستحبّ أن يبتدئ بثلاث تكبيرات رافعاً بها كفّيه حيال وجهه مستقبلًا بظهرهما وجهه وببطنهما القبلة ، واضعاً لهما في كلّ مرّة على فخذيه ، أو قريب منهما كما ذكروه . وقال في المنتهي : أفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام ، وهو أنّه إذا سلَّم كبّر ثلاثاً ، يرفع يديه إلى شحمتي أُذنيه قبل أن يثني رجليه ( 4 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 331 ح 1034 ، الوسائل : 1020 أبواب التعقيب ب 5 ح 3 . ( 2 ) غافر : 6 . ( 3 ) التهذيب 2 : 104 ح 394 ، مستطرفات السرائر 3 : 551 ، الوسائل 4 : 1020 أبواب التعقيب ب 6 ح 1 . ( 4 ) المنتهي 1 : 301 .