الميرزا القمي

73

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

والعجب من بعض المتأخّرين استدلاله بهذا الحديث على نفي وجوب السلام ( 1 ) ، وهو في الدلالة على نقيضه أظهر . وحينئذٍ فيبقى الكلام في أنّ الأكثر من القائلين بوجوب السلام يقولون : إنّ الخروج إنّما هو « بالسلام عليكم » ، وادّعى على كونه مخرجاً عن الصلاة وأنّ به ينصرف المصلَّي الإجماع من علماء الإسلام الفاضلان ( 2 ) والشهيد ( 3 ) . فأما كلام الأكثر فلا حجية فيه من حيث هو كلامهم . وأما الإجماع المنقول فهو لا ينافي ما حقّقناه ، إذ الإجماع في أنه يحصل الخروج بذلك ، لا أنه لا يحصل بغيره ، وذلك يتحقّق إذا أبى المصلَّي إلَّا عن القول بالسلام عليكم ، أو قدّمه على قول السلام علينا ، أي جوّزنا ذلك . وإن قدّم السلام علينا فالحقّ أنّه لا يبقى مجال ( 4 ) تأثير لقول « السلام عليكم » لأنّه مخرج كما حقّقناه . وبالجملة ما ادّعيناه مطلقاً ، وما ادّعوه أيضاً مطلقاً ، ولا يتناقضان أبداً ، وما أوردناه من الأدلَّة لا يثبت التعيّن ، بل يثبت حصول الانصراف مطلقاً . وأما الحصر المستفاد من رواية أبي كهمس فهو إضافيّ بالنسبة إلى السلام عليك أيها النبيّ . وأما الحصر المذكور في رواية أبي بصير فلعلَّه محمول على أنه إن كنت إماماً وأردت القول بكلا اللفظين فالتسليم المعهود الذي هو تحليل الصلاة إنّما هو مجموع ذلك القول ، ويصير الأخر إذناً ، فتأمّل . وارتكبنا ذلك للجمع بين الأدلَّة . ثمّ إنّ أكثر القائلين بوجوب التسليم أوجبوا قول « السلام عليكم » بل قال في

--> ( 1 ) المدارك 3 : 430 . ( 2 ) المحقّق في المعتبر 2 : 235 ، والعلامة في نهاية الإحكام 1 : 504 . ( 3 ) الذكرى : 206 . ( 4 ) في « ص » : بحال .