الميرزا القمي
69
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ونقل أوّل صحيحة زرارة المتقدّمة في التشهّد ، وصحيحته الأُخرى الَّتي نقلناها ثمّة قبل هذه الصحيحة ( 1 ) . مع أنّ لنا أن نقول : بأنّ هذه الروايات لا تقاوم ما دلّ على بطلان الصلاة بالحدث ، فنعمل على التفصيل المذكور . والأحوط الإتمام والإعادة . ثم على القول بعدم البطلان مع القول بالوجوب ، فهل يجب السلام حينئذٍ بدون الطهارة ، أم يسقط ؟ وجهان ، والأحوط بل الأظهر أن لا يترك . ثمّ إنّ الأخبار الواردة في ذلك وإن كانت بظاهرها مطلقة ، لكن المتبادر منها حصول الحدث سهواً أو من دون الاختيار ، فمع تعمّده تجب الإعادة على الأقوى . وبالجملة لم أقف للقائلين بالاستحباب على دليلٍ يعتدّ به . ثمّ يبقى الكلام في أنّ الواجب في السلام أيّ لفظ ، والمخرج أيّ شيء ، هل هو خصوص السلام عليكم ، أو خصوص السلام علينا ، أو بالتخيير ، أو كلاهما ؟ احتمالات ، وذهب إلى كلّ قائل . فاعلم : أنّ الذي يستفاد من الأخبار أنّ المصلَّي يخرج عن الصلاة بقول السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، ففي صحيحة الحلبي قال ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كلَّما ذكرت اللَّه عزّ وجلّ به والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فهو من الصلاة ، فإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فقد انصرفت » ( 2 ) . ورواية أبي بصير وليس في طريقها ، إلَّا محمّد بن سنان عنه عليه السلام ، قال : « إذا كنت إماماً فإنما التسليم أن تسلَّم على النبيّ عليه وآله السلام ، وتقول : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام عليكم ، وكذلك إذا كنت وحدك
--> ( 1 ) المدارك 4 : 229 . ( 2 ) الكافي 3 : 337 ح 6 ، التهذيب 2 : 316 ح 1293 ، الوسائل 4 : 1012 أبواب التسليم ب 4 ح 1 .