الميرزا القمي

47

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

بذلك البعيد . وبالجملة إثبات القضاء الذي هو بفرض جديد على التحقيق يشكل في غير ما قام عليه دليل يعتمد عليه . ويمكن ادّعاء ظهور رواية الحلبي في قضاء الركعة ، ولا يفهم ظهور يعتمد عليه من رواية ابن حكيم أيضاً في الأبعاض ، إلَّا أنّه أحوط . ويمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام « أو الشيء منها » أي شيئاً من هذا القبيل ، لا شيئاً يكون من أجزاء المذكورات ، فتأمّل . بقي الكلام في ثبوت سجدتي السهو في المقام الثاني من المقامين ، ولا دليل عليه سوى عموم رواية سفيان بن السمط المتقدّمة سابقاً ( 1 ) ، وإطلاق موثّقة أبي بصير المتقدّمة ههنا إن لم ندّعِ ظهورها في المقام الأوّل بملاحظة تناسقه مع تلك الأخبار أو لم نحملها عليها . وحكم بلزوم السجدة في التذكرة ( 2 ) ، وهو أحوط ، بل وأظهر . ثمّ إنّ ابن إدريس أيضاً خالف المشهور فيما ذُكر وقال ببطلان الصلاة لو كان المنسيّ هو التشهّد الأخير وأحدث قبل القضاء ( 3 ) ، والظاهر أنّ بناءه في ذلك على أنّه بعد لم يخرج من الصلاة ، لكون التسليم مستحبّاً عنده ، فالمحدث حينئذٍ محدث في أثناء الصلاة ، بخلاف ما لو كان المنسيّ التشهّد الأوّل ، فإنّه قد انقضت الصلاة ، والحدث خارج عنها . وقد يجاب عنه أوّلًا : بمنع كلَّيّة بطلان الصلاة بالحدث المتخلَّل . وثانياً : بأنّ الفراغ إنّما هو بالتسليم ، والتسليم باعتبار السهو وقع موقعه ،

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 155 ح 608 ، الاستبصار 1 : 361 ح 1367 ، الوسائل 5 : 346 أبواب الخلل ب 32 ح 3 ، وفيها عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : وتسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان . ( 2 ) التذكرة 3 : 339 . ( 3 ) السرائر 1 : 259 .