الميرزا القمي
48
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وسيجئ وجوب التسليم أيضاً . وثالثاً : بأنّ إطلاق صحيحة حكم بن حكيم المتقدّمة يدفعه ، وكذا ما في معناها مما تقدّم . ولو أحدث قبل التشهّد الأخير فتبطل الصلاة ، عمداً كان أم لا على المشهور ، بل يحتمل أن يكون إجماعيّاً ، لما قاله في التذكرة ، قال : فإن فعله عمداً أو سهواً في الصلاة بطلت إجماعاً . وقال بعد الاستدلال على ذلك : فإن وجد بعد الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قبل التسليم ، فمن جعل التسليم واجباً أبطل الصلاة ، وبه قال الشافعي ، ومن جعله ندباً لم تبطل صلاته ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . ويظهر من المدارك أنّ من قال به قال به إجماعاً منهم ( 2 ) . ويدلّ عليه مضافاً إلى عدم حصول البراءة بذلك والشكّ في تحقّقه رواية الحسن بن الجهم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل صلَّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة ، فقال : « إن كان قال أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلا يعيد ، وإن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليعد » ( 3 ) . وإطلاق موثّقة عمّار عن الصادق عليه السلام ، قال : سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع ؟ قال : « إن كان خرج نظيفاً من العذرة فليس عليه شيء ولم ينقض وضوءه ، وإن خرج ملطَّخاً بالعذرة فعليه أن يعيد
--> ( 1 ) التذكرة 3 : 271 . وانظر المجموع 3 : 481 ، والوجيز 1 : 45 ، وفتح العزيز 3 : 520 ، والمهذّب للشيرازي 1 : 89 ، والهداية للمرغيناني 1 : 59 ، والكفاية 1 : 334 . ( 2 ) المدارك 3 : 431 . ( 3 ) التهذيب 2 : 354 ح 1467 ، وفي الاستبصار 1 : 401 ح 1531 ، والوسائل 4 : 1241 أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 6 بتفاوت يسير . وهي ضعيفة لوقوع عبّاد بن سليمان في طريقها ولم يثبت توثيقه .