المباركفوري

440

تحفة الأحوذي

وقيل إحدى عشرة ركعة وهو اختيار مالك لنفسه واختاره أبو بكر بن العربي انتهى كلام العيني وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته المصابيح في صلاة التراويح قال الجوزي من أصحابنا عن مالك أنه قال الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر قال نعم وثلاث عشرة قريب قال ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير انتهى قلت القول الراجح المختار الأقوى من حيث الدليل هو هذا القول الأخير الذي اختاره مالك لنفسه أعني إحدى عشرة ركعة وهو الثابت عن رسول الله بالسند الصحيح بها أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأما الأقوال الباقية فلم يثبت واحد منها عن رسول الله بسند صحيح ولا ثبت الأمر به عن أحد من الخلفاء الراشدين بسند صحيح خال عن الكلام فأما ما قلنا من أن إحدى عشرة ركعة هي الثابتة عن رسول الله فلما روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا الحديث فهذا الحديث الصحيح نص صريح في أن رسول الله ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة تنبيه قد ذكر العيني رحمه الله في عمدة القاري تحت هذا الحديث أسئلة مع أجوبتها وهي مفيدة فلنا أن نذكرها قال الأسئلة والأجوبة منها أنه ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنه كان إذا دخل العشر الأول يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره وفي الصحيح أيضا من حديثها كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد ميزرة وهذا يدل على أنه كان يزيد في العشر الأواخر على عادته فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب فالجواب أن الزيادة في العشر الأواخر يحمل على التطويل دون الزيادة في العدد ومنها أن الروايات اختلف عن عائشة رضي الله عنها في عدد ركعات صلاة النبي بالليل ففي حديث الباب إحدى عشرة ركعة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة وفي رواية مسروق أنه سألها عن صلاة رسول الله فقالت سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر وفي رواية إبراهيم عن الأسود عن