مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

7

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج )

فقد عقد الشيخ الصدوق في كمال الدين باباً تحت عنوان « باب من شاهد القائم وكلّمه ورآه » . وأورد الشيخ الطوسي أيضاً في موضعين من كتاب الغيبة أخبار عدّة من الذين رأوا الإمام عجّل اللَّه فرجه ، وذلك في قسم الأخبار المتعلّقة بولادته وفي فصل « ما روي من الأخبار المتضمّنة لمن رآه وهو لا يعرفه أو عرفه فيما بعد » . والذي أورداه في كتابيهما يتعلّق غالباً بفترتين : الأولى فترة أوّل عمره الشريف ، أي ما قبل الإمامة ، والثانية تمثّل زمان الغيبة الصغرى ، وسيأتي ذكر كثير من الأخبار الواردة في هذا المجال في موضع مناسب من هذا الكتاب . وأمّا ما يتعلّق بالزمن المذكور - أي الغيبة الكبرى - فنقول : هناك كثير من التقارير والأخبار التي كانت تروى عن رؤية الإمام بواسطة أناس مختلفين ، وعلى الخصوص العلماء والصالحين - وقد تمّ ذكرها في كتب مختلفة - ، فبملاحظة التوقيع المذكور وما ذكر فيه من قوله : « ألا من ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفترٍ » كيف نجمع بين هذا وذلك ؟ فللإجابة على هذا السؤال ومن أجل تنوير الأذهان نكتفي بإيراد ما ذكره جمع من العلماء الأجلّاء في هذا المجال : قال السيّد المرتضى في كتابه « تنزيه الأنبياء : 235 » - في جواب من قال : « فإذا كان الإمام عجّل اللَّه فرجه غائباً بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به فما الفرق بين وجوده وعدمه ؟ » - : أوّل ما نقوله إنّا غير قاطعين على أنّ الإمام لا يصل إليه أحد ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ولا سبيل إلى القطع عليه . . . وأيضاً - في جواب من قال : « إذا كانت العلّة في استتار الإمام خوفه من الظالمين واتّقاءه من المعاندين فهذه العلّة زائلة في أوليائه وشيعته ، فيجب أن يكون ظاهراً لهم » - قال رحمه الله في ص 237 : . . . وقلنا أيضاً : إنّه غير ممتنع أن يكون الإمام يظهر لبعض أوليائه ممّن لا يخشى من جهته شيئاً من أسباب الخوف ، وإنّ هذا ممّا