مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

8

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج )

لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنّما يعلم كلّ واحدٍ من شيعته حال نفسه ، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره . وقال الشيخ الطوسي في « كتاب الغيبة : 99 » مجيباً عن مثل هذا السؤال : إنّا أوّلًا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه ، بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ، ولا يعلم كلّ إنسان إلّاحال نفسه ، فإن كان ظاهراً له فعلّته مُزاحة ؛ وإن لم يكن ظاهراً علم أنّه إنّما لم يظهر له لأمر يرجع إليه ، وإن لم يعلمه مفصّلًا لتقصير من جهته . وقال العلّامة المجلسي في « بحار الأنوار : 52 / 151 » في بيان ما ورد في التوقيع الشريف : لعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة على مثال السفراء ، لئلّا ينافي الأخبار التي مضت وسيأتي فيمن رآه ، واللَّه يعلم . وقال السيّد عبداللَّه شبّر في كتابه « الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة : 35 » : لا يقال : كيف يمكن ادّعاء رؤيته عليه السلام في غير المنام وقد ورد عنه في التوقيع لعليّ بن محمّد السمري على ما في الاحتجاج والإكمال : « وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر » لأنّا نقول : إنّ ذلك محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليه السلام إلى الشيعة الأبرار على نحو السفراء والنوّاب ، وإلّا فقد استفاضت الأخبار وتظافرت الآثار عن جمع كثير من الثقات الأبرار من المتقدّمين والمتأخّرين ممّن رأوه وشاهدوه في الغيبة الكبرى ، وقد عقد لها المحدّثون في كتبهم أبواباً على حدة ، وسيّما العلّامة المجلسي رضي الله عنه في البحار ، وصرّح بحمل هذا الخبر ونحوه على ذلك ، لئلّا ينافي سائر الأخبار . وقال السيّد الأمين في « أعيان الشيعة : 3 / 71 » : قد جاءت أحاديث دالّة على عدم إمكان الرؤية في الغيبة الكبرى ، وحُكيت رؤيته عليه السلام عن كثيرين في الغيبة