مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

75

مهج الزيارات ( منتخب الزيارات )

مَوْلايَ ، أَنْتَ الحُجَّةُ البالِغَةُ ، وَالمَحَجَّةُ الواضِحَةُ ، وَالنِّعْمَةُ السّابِغَةُ ، وَالبُرْهانُ المُنِيرُ ؛ فَهَنِيئاً لَكَ ما آتاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلٍ ، وَتَبّاً لِشانِئِكَ ذي الجَهْلِ . شَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلهِ جَمِيعَ حُرُوبِهِ وَمَغازِيهِ ، تَحْمِلُ الرّايَةَ أَمامَهُ ، وَتَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدّامَهُ ؛ ثُمَّ لِحَزْمِكَ المَشْهُورِ ، وَبَصِيرَتِكَ بِمَآيِلِ الأُمُورِ ، أَمَّرَكَ في المَواطِنِ وَلَمْ يَكُ عَلَيْكَ أَمِيرٌ ، وَكَمْ مِنْ أَمْرٍ صَدَّكَ عَنْ إِمْضاءِ عَزْمِكَ فِيهِ التُّقى ، وَاتَّبَعَ غَيْرُكَ في نَيْلِهِ الهَوى ، فَظَنَّ الجاهِلُونَ أَنَّكَ عَجَزْتَ عَمّا إِليْهِ انْتَهى ؛ ضَلَّ وَاللَّهِ الظّانُّ لِذلِكَ « 1 » وَما اهْتَدى ، [ وَ ] « 2 » لَقَدْ أَوْضَحْتَ ما أَشْكَلَ مِنْ ذلِكَ لِمَنْ تَوَهَّمَ وَامْتَرى بِقَوْلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ : « قَدْ يَرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ الحِيلَةِ وَدُونَها حاجِزٌ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ ، فَيَدَعُها رَأْيَ عَيْنٍ ، وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَها مَنْ لا حَرِيجَةَ « 3 » لَهُ في الدِّينِ » « 4 » . صَدَقْتَ وَخَسِرَ المُبْطِلُونَ .

--> ( 1 ) - بزيادة « به » المصدر ، وما أثبتناه كما في مزار الشهيد والبحار . ( 2 ) - من مزار الشهيد ، والبحار . ( 3 ) - « جريحة » المصدر ، وما أثبتناه من مزار الشهيد . وكذا أيضاً في البحار ؛ ولكنّه قال في ص 369 : قوله « من لاجريحة له في الدّين » كذا فيما عندنا من النسخ - بتقديم الجيم على الحاء المهملة - ، ويمكن أن يكون تصغير الجرح ، أي لا يرى أمراً من الأمور جارحاً في دينه ؛ والصواب ما في نهج البلاغة - بتقديم الحاء المهملة على الجيم - . وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 2 / 313 : « من لا حريجة له في الدين » أي ليس بذي حرج ، والتحرّج : التأثّم . والحريجة : التقوى . ( 4 ) - انظر نهج‌البلاغة : 83 رقم 41 .