الميرزا القمي

35

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

واحد من المعاصي خروج عن الطَّاعة . ومَن فصّل أخَذَه من مثل صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور ، حيث قال فيها : « إنّها تعرف باجتناب الكبائر » ( 1 ) ، ويُخصّص بها تلك الإطلاقات . ومن فحوى الآيات ( 2 ) والأخبار ( 3 ) الدالَّة على كون الصّغائر مكفّرة بترك الكبائر ، فكأن تارك الكبائر لا ذنب له ، سيّما مع ملاحظة أنّ الإصرار على الصّغيرة كبيرة . وخصوص مثل صحيحة أبي بصير على الظَّاهر عن الصّادق عليه السلام ، قال : سمعته يقول * ( ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * قال : معرفة الإمام ، واجتنى الكبائر التي أوجب اللَّه عليها النار . . » ( 4 ) . ومن لزوم الحرج والعسر الشّديدين المنفيّين لولا ذلك ، بل عدم تحقّق ذلك عادة إلَّا للمعصومين . وما اعتذر به ابن إدريس بأنّه قادر على التوبة ، وإذا تاب تُقبل شهادته ( 5 ) ، ففيه : أنّ التّوبة تتوقّف على العزم على عدم العود ، والعزم في جميع المعاصي متعذّر أو متعسّر ، إلَّا أن لا يعتبر العزم في التّوبة على قول جماعة ( 6 ) . وقد يعمّم هذا الإشكال بالنسبة إلى المفصّل بالنظر إلى نفس التوبة ، فإنّها واجبة اتّفاقاً ، فتاركها بالنسبة إلى الصّغيرة لو سلَّم كونها صغيرة لا يخلو عن إصرار ، إلَّا أن يقال بعدم الوجوب ، لكون ترك الكبائر مكفّر لها . ولكن الإنصاف أنّ ظواهر ما دلّ على كفاية الاستغفار ( 7 ) تدلّ على كفاية إظهار

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 24 ح 65 ، الوسائل 18 : 288 أبواب الشهادات ب 41 ح 1 . ( 2 ) النساء : 31 . ( 3 ) انظر الفقيه 3 : 376 ح 1781 ، الوسائل 11 : 250 أبواب جهاد النفس ب 45 ح 4 . ( 4 ) الكافي 2 : 216 ح 20 ، الوسائل 11 : 249 أبواب جهاد النفس ب 45 ح 1 . ( 5 ) السرائر 2 : 118 . ( 6 ) كما في الذخيرة : 303 . ( 7 ) انظر الوسائل 11 : 268 أبواب جهاد النفس ب 48 .