الميرزا القمي

36

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

التّوبة ، ولا يجب العلم بالعزم على التّرك أو بالندامة على الفعل ، مع أنّ فعل المسلم محمول على الصحّة . وأمّا الإصرار على الصّغيرة فهو أيضاً من الكبائر ، لما ورد في الأخبار : « إنّه لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » ( 1 ) . وهو المداومة على الفعل وإكثاره أو العزم عليه ثانياً ، سواء اتّحد الفعل أو اختلف . وأما لو فعل وذَهَلَ عن قصد العَود أو التّوبة ثمّ عنّ له ثانياً فليس بإصرارٍ حتّى تحصل الغلبة كذلك . وأما من عَرّف العدالة بالملكة المذكورة فلعلَّه أخذه من ملاحظة أنّ المناط في العدالة هو حصول الاعتماد ، ولا يحصل إلَّا بكون الشّخص صاحب ملكة التقوى ، وإليه يشير ما في المعتبر : « ولا تصلّ إلَّا خلف من تَثِق بدينه وأمانته » ( 2 ) . وظاهر بعض الآيات والأخبار أيضاً أنّها أمر وجودي ، وليست حقيقتها محض عدم العصيان . وليس هذا ببعيد ؛ وإن كنّا نكتفي بحُسن الظاهر في الكاشف عنه ، لعدم المنافاة ، لاختلاف المقامين ، فإنّهم اختلفوا بعد هذا الخلاف فيما تثبت به العدالة . فذهب جماعة من القدماء إلى كفاية ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ( 3 ) ، وادّعى الشّيخ في الخلاف على ذلك الإجماع وقال : إنّ البحث في شهادة العدول كان من مُحدَثات شريك بن عبد اللَّه القاضي ( 4 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 267 أبواب جهاد النفس ب 48 . ( 2 ) التهذيب 3 : 266 ح 755 ، وفي الكافي 3 : 374 ح 5 ، والوسائل 5 : 393 أبواب صلاة الجماعة ب 11 ح 8 بدون وأمانته . ( 3 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 3 : 88 ، والدروس 1 : 218 . ( 4 ) الخلاف ( الطبعة الحجرية ) 1 : 229 كتاب الشهادات .