الميرزا القمي

27

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ولذلك ذهب جماعة من أصحابنا إلى التّحريم ، مدّعياً بعضهم الإجماع على اشتراط انعقادها أيضاً بما ذكر ( 1 ) ، فيكون شرط الوجوب شرطاً للصحّة أيضاً . فرَفعُ النزاع بين الفريقين إمّا بإثبات الجواز من دليلٍ آخرٍ ، ومَنع الإجماع على اشتراط الصحّة بذلك في غير حال التمكَّن من الشرط ؛ إذ هو القدر المتيقّن عند هؤلاء . أو تسليم التّحريم ، لأنّ عدم الدليل دليل العدم ، وأنّ انتفاء الشّرط مستلزم لانتفاء المشروط لو سلَّم الإجماع ، لا لما ادّعى بعضهم أنّ براءة الذمّة لا تحصل إلَّا بالظَّهر ( 2 ) لظهور بطلانه . والجواز هو المشهور بين أصحابنا ( 3 ) ، ولا يخلو من رجحان . والدليل هو الرّوايات ، مثل ما رواه في « الأمالي » صحيحاً عن الصّادق عليه السلام ، قال : « أُحبّ للمؤمن أن لا يخرج من الدنيا حتّى يتمتّع ولو مرّة ، ويصلَّي الجمعة ولو مرّة » ( 4 ) ونحو ذلك ممّا وردَ بسياق المستحبّات ؛ فينزّل على ما نحن فيه . وصحيحة زرارة ، قال : حثّنا أبو عبد اللَّه عليه السلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عَنَيتُ عندكم » ( 5 ) . وموثّقة عبد الملك ، عن الباقر عليه السلام ، قال : قال « مِثلُكَ يهلك ولم يصلّ فريضةً فرضها اللَّه تعالى ! » قال ، قلت : كيف أصنع ؟ قال : « صلَّوا جماعة » يعني

--> ( 1 ) انظر الخلاف 1 : 626 مسألة 397 ، والسرائر 1 : 303 ، والمنتهى 1 : 336 . ( 2 ) السرائر 1 : 303 . ( 3 ) منهم الشيخ في النهاية : 107 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 151 ، والعلامة في المختلف 2 : 238 ، وولده في الإيضاح 1 : 119 ، والشهيد في اللمعة : 32 . ( 4 ) ورد مضمونه في مصباح المتهجّد : 324 ، والوسائل 14 : 443 أبواب المتعة ب 2 ح 7 . ( 5 ) التهذيب 3 : 239 ح 635 ، الاستبصار 1 : 420 ح 1615 ، المقنعة : 164 ، الوسائل 5 : 12 أبواب صلاة الجمعة ب 5 ح 1 .