الميرزا القمي

28

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

صلاة الجمعة ( 1 ) . فإنّ الظاهر أنّ مثل زرارة وعبد الملك لا يخفى عليهما أصل وجوب الجمعة ، وتركهما إنّما كان من جهة عدم بسط يد الإمام ، وكانا يعرفان الاشتراط ، ولذلك قال زرارة : « حتّى ظننت » إلى أخره ، وقال عبد الملك : « كيف أصنع ؟ » والسياق أيضاً لا يفيد إلَّا الاستحباب . والحمل على أنّ المراد : صلَّوا عندكم سرّاً متّقين من المخالفين ، بعيد . وعلى فرض التّسليم فيثبت الوجوب عيناً ، وقد أبطلته الإجماعات ( 2 ) وأقوى منها وأوضح وأكثر بمراتب شتّى أيضاً . والقول بأن ذلك إذن ( 3 ) ينافيه أنّ المعتبر هو الإذن الخاصّ ، وهو المتنازع . ولا تفيده الروايتان ، لعدم تعيين الإمام عليه السلام ( 4 ) . وأصل صدور الرواية لو كان إذناً لزم أن تكون هذه المعركة في جميع الفرائض والأحكام ، ولا اختصاص له فيما نحن فيه بهذه الرّواية ، بل لا معنى للنزاع حينئذٍ أصلًا . والظَّاهر أنّه لا قائل بالفصل بين زمان الحضور والغيبة ، فيطَّرد الحكم . وأمّا ما يتمسّك به ( 5 ) في حال الغيبة بأنّ الفقيه يقوم مقام الإمام عليه السلام لعموم الدّليل ( 6 ) ، فهو إن سلَّم فلا يعطي إلَّا الوجوب العينيّ ، كما هو شأن المنوب عنه .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 239 ح 638 ، الاستبصار 1 : 420 ح 1616 ، الوسائل 5 : 12 أبواب صلاة الجمعة ب 5 ح 2 . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 2 : 375 ، ورسائل المحقّق الكركي 1 : 147 ، 154 ، والروضة البهيّة 1 : 665 . ( 3 ) كما في نهاية الأحكام 2 : 14 . ( 4 ) يعني : عدم تعيين من يصلَّي بهم وعدم نصب النائب ، فإنّ الإذن تستلزم نصب النائب . ( 5 ) كما في الذكرى : 231 ، وجامع المقاصد 2 : 375 . ( 6 ) الكافي 7 : 412 ح 5 ، الفقيه 3 : 5 ح 18 ، التهذيب 6 : 301 ح 845 ، ففيها : فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، وأُنظر الوسائل 18 : 98 أبواب صفات القاضي ب 11 .