الميرزا القمي
26
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ووجوب صلاة الجمعة في الجملة ممّا لا ريب فيه بالإجماع والكتاب ( 1 ) والسنّة المتواترة ( 2 ) ، بل قد يُدّعى كونه بديهيّاً من الدّين . والأمر والوجوب اللذان تضمّنتهما تلك الأدلَّة وإن كان يتبادر منهما الواجب العينيّ المطلق ، ولكن جماعة من فقهائنا وهم عشرة على ما يحضرني الان ادّعوا الإجماع في مواضع عديدة من كلماتهم على كون وجوبها مشروطاً بحضور المعصوم أو نائبه الخاصّ ( 3 ) . ويشير إليه قوله عليه السلام في الصحيفة في دعاء يوم الأضحى ويوم الجمعة : « اللهم إنّ هذا المقام لخلفائك . . » ( 4 ) . ومقتضى ذلك : عدم الجواز إذا لم يَحصل الشّرط ، لأنّ التحقيق أنّ انتفاء الفصل علَّة لانتفاء الجنس ، ورفع الوجوب مستلزم لرفعِ الجواز ، إلَّا أن يدّعى الإجماع على اشتراط العينيّة بذلك ؛ بحيث تدلّ تلك الدعوى على بقاء الجواز ، فيكون دليلًا جديداً ، وذلك غير معلوم من مدّعيه . والقول بأنّ الإجماع على نفي العينيّة في صورة عدم الشّرط قرينة على أحد معنيي المشترك وهو التّخييري مدفوع بمنع الاشتراك أوّلًا كما مرّ ، وبعدم جواز استعمال المشترك في معنييه بالنّسبة إلى الواجد والفاقد كما هو التّحقيق ثانياً ( 5 ) .
--> ( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 12 أبواب صلاة الجمعة ب 2 ، 5 . ( 3 ) منهم الشيخ في الخلاف 1 : 626 مسألة 397 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 303 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 279 ، والعلامة في المنتهي 1 : 317 ، والتحرير 1 : 43 ، والشهيد في الذكرى : 230 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 371 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 285 ، والروضة البهية 1 : 663 ، والمحقّق السبزواري في الذخيرة : 298 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 242 . ( 4 ) الصحيفة السجاديّة : 351 . ( 5 ) انظر القوانين : 67 .