الميرزا القمي
115
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
« يتمّ الصلاة ولو لم يكن له إلَّا نخلة واحدة » ( 1 ) وهو ظاهر في ذلك . وزاد المحقّق دعوى مدخليّة الملك في تحقّق ماهيّة الاستيطان ( 2 ) ، وبذلك أدخله في الاستيطان العرفيّ . وأما المكتفون بالمنزل ، فتمسّكوا بالصحاح الواردة في اعتبار الاستيطان بالمنزل ، مثل صحيحة محمّد بن إسماعيل المتقدّمة وغيرها . وفيه : أنّه يوجب طرح تلك الأخبار رأساً ، سيّما صحيحة الهاشمي ( 3 ) وموثّقة عمّار . وأما نحن ، فلمّا نحمل ( 4 ) الاستيطان على العرفي الذي لا يشترط فيه الملك ، ولا نقول بمخالفة صحيحة محمّد بن إسماعيل لسائر ما دلّ على اعتبار مطلق الاستيطان ، فالجواب في صحيحة محمّد بن إسماعيل عامّ في المعنى عندنا كسائر المطلقات ، مثل قولهم عليهم السلام : « كلّ منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل » ، و « إنّما هو المنزل الذي توطَّنه » ( 5 ) ونحو ذلك ، فيخصّص كلّ ما دلّ على التمام في الضيعة والقرية بتلك الإطلاقات ، لأنّها مقيّدات لها ، ومن جملتها صحيحة محمّد بن إسماعيل ، لكن على الوجه الذي بيّناها . فتبقى في مقابل هذه الأدلَّة موثّقة عمّار فقط ( 6 ) ، وهي لا تقاوم ما ذكرنا .
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 211 ح 512 ، الاستبصار 1 : 229 ح 814 ، الوسائل 5 : 521 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 5 . ( 2 ) المعتبر 2 : 469 . ( 3 ) الفقيه 1 : 287 ح 1309 ، التهذيب 3 : 210 ح 508 ، الاستبصار 1 : 228 ح 810 ، الوسائل 5 : 520 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 2 . ( 4 ) في « ص » : فلا نحمل . ( 5 ) الوسائل 5 : 520 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 1 ، 8 ، 10 . ( 6 ) التهذيب 3 : 211 ح 512 ، الاستبصار 1 : 229 ح 814 ، الوسائل 5 : 521 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 5 وفيها : في الرجل يخرج في سفر فيمرّ بقرية له أو دار فينزل فيها ، قال : يتمّ الصّلاة ولو لم يكن له إلَّا نخلة واحدة ولا يقصّر ، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها .