الميرزا القمي

116

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وأمّا صحيحة الهاشمي ( 1 ) فمبنيّة على عدم الالتفات إلى غير أرضه ؛ لمعلوميّة عدم الاستيطان فيه . ولكن الإنصاف أنّ تلك الأخبار باب على حدة يظهر منها اعتبار الملك من حيث هو ، وليس فيها إشارة إلى التفصيل ، وكذا ما خالفها من الحكم بالقصر . وحينئذٍ فالمكتفي بالمنزل ستظهر [ صحّة ما ذهب إليه ] ، وصحّة ما ذهبنا إليه أظهر . ولو لم يكن الحكم بعدم اعتبار الملك فقط إجماعيّاً لكان للحكم بالتخيير فيها فيما لم يكن وطناً ولم تحصل الإقامة عشراً بين القصر والإتمام وجه كما ذكره في الوافي ( 2 ) ، ولكن العمل على ما ذكرنا أوّلًا ( 3 ) . [ الأمر ] الثاني : كلام الأصحاب ممّن صرّح بإلحاق دار الإقامة الَّتي اتّخذها مسكناً مستمرّاً بما كان له ملك فيه صريح في اشتراط التوطَّن ستّة أشهر فيه أيضاً نظراً إلى ظاهر الصحيحة ، بل وصرّح بعضهم بالأولوية ( 4 ) ، ويلزمهم الاكتفاء بذلك بحصوله في الماضي ، فتكون نيّة كونه بلد الإقامة قائمةً مقام الملك . وهذا أضعف من المسألة السابقة ، لعدم دعوى الإجماع فيه بالخصوص ، ولعدم ظهور الصحيحة فيه على ما فهموه . والاستدلال بالصحيحة هنا يُضعف ما بيّنا لهم من كيفيّة الاستدلال بها في المسألة السابقة ، فإن البناء هنا على عموم الجواب بخلافه ثمّة . نعم صرّح العلَّامة في التذكرة هنا باعتبار استمرار النيّة في وجوب التمام ( 5 ) .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 287 ح 1309 ، التهذيب 3 : 210 ح 508 ، الاستبصار 1 : 228 ح 810 ، الوسائل 5 : 520 أبواب صلاة المسافر ب 14 ح 2 . ( 2 ) الوافي 7 : 163 . ( 3 ) في « ع » : أولى . ( 4 ) كالشهيد في الذكرى : 257 ، وصاحب المدارك 4 : 445 . ( 5 ) التذكرة 4 : 392 .