مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
237
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
كلّنا نعلم أنّ الإنسان إذا كان يهوى شيئاً أو شخصاً فإنّه يشتاق إليه ويتلهّف قلبه لكلّ ما يتعلّق بالمحبوب من توابع ومتعلّقات وآثار ، لأنّها تناغم عواطفه ، وتحرّك وجدانه ، وتذكِّره بمن يهواه ، فيمتلئ قلبُه سعادة ، وتُغمَر روحه بالبهجة والانتعاش ؛ فتهتزّ أحاسيسه لكلِّ شيء مرتبط بمحبوبه أو بما هو منسوب له . وليس هنالك حبّ - بعد حبّ اللَّه - يفوق المحبّة الروحيّة الّتي يكنّها المسلمون للنّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، فهي فرع من حبّ اللَّه تعالى ، وهو علّة ومنبع لها ؛ وقد هامت قلوبهم شغفاً به ، فإنّهم يعتبرون كلّ ما يتعلّق به أو يُنسب إليه مباركاً وميموناً . وبالإضافة إلى ذلك فإنّ التبرّك بآثاره صلى الله عليه وآله عقيدة إسلامية راسخة صائبة ، وكانت سنّة الصحابة ، حيث أجمعوا على مشروعيّتها ، واقتفى آثارهم في ذلك التابعون وتابعوا التابعين إلى عصرنا هذا ؛ وإنَّ من يتفحّص في سيرة المسلمين سيجد هذا المعنى جليّاً في سلوكهم ، فالتاريخ يحدّثنا بأنّ المسلمين كانوا كلّما ذهب النبي صلى الله عليه وآله لمتوضَّئه تسارعوا للتبرّك بماء وضوئه ؛ جاهدين على أن لا يدَعوا قطرة منه تسقط على الأرض ، فقد كانوا يتسابقون لالتقاطه وجمعه ، ويتنافسون لأجل الحصول على شعرةٍ من بدنه الطّاهر ، ويمسحون وجوههم بماء فمه الشريف استشفاءً من الأسقام ، ويقبّلون يديه الشريفتين ، ويُحضرون مرضاهم عنده رجاء شفائهم ، ويبنون المساجد في موضع صلاته ، ويمشون - تبرّكاً - في المسير الذي يستخدمه بذهابه وإيابه لإقامة صلاته . فهذا مالك - إمام الحرم المدَني - لم يُرَ راكباً ناقته في المدينة ، لئلّا يقع قدمها على أثر قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفضّل المشي راجلًا عسى أن يقع قدمه على أثر قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .