مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

238

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

وأما ابن عمر ، فلأجل إقامة الصلاة في الأماكن التي صلّى بها النبي صلى الله عليه وآله فقد حمّل نفسه من المشقّة والعناء ما يصعب تحمّله ، وقد كان أيضاً يتبرّك بعصا وخاتم ووعاء وقدح ولباس وحذاء وسيف الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » . هذا ، وكان ملايين المسلمين قد اتّخذوا من قبره المطهّر ، والروضة النبوية المشرّفة ، واسطوانات المسجد ، ومنبره ومحرابه ، مزاراً ومحلّ تبرّك خلال مئات السنين وعلى مختلف مراحل التاريخ . وكان هذا الأمر جارياً في زمان حياته صلى الله عليه وآله ؛ ولو كان مخالفاً للشرع لنهى عنه الرسول صلى الله عليه وآله ؛ ولم يرد أنّه صلى الله عليه وآله نهاهم عن ذلك ، بل إنّ الكثير من هذه الأعمال قد تمّت بتأييد منه صلى الله عليه وآله وتشجيعه على إتيانها ، لأنّه طريق موصِل إليه صلى الله عليه وآله ، وباب من أبواب التزلّف إلى البارئ جلّ وعلا . وبعد وفاته صلى الله عليه وآله لم يعترض أحد من المسلمين وعلمائهم على اتّخاذ الناس ما بقي من آثاره صلى الله عليه وآله - كملابسه ، وشعر رأسه ، وأماكن عبادته : كغار حراء وجبل ثور ومسجد قبا والقبلتين ، وأمثالها ؛ ومحلّ ولادته - وسائل للتبرّك ، ولم يصف أحدٌ هذه الأعمال بأنّها خلاف الشرع ومنافية لعرف المسلمين ، ولكنّ الوهّابيّين - وفقاً لأباطيل ابن تيميّة - قد اتّهموا المسلمين بالشرك وممارسة البدَع والخروج عن الجادّة المستقيمة ، وراحوا يعزلون الناس عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وآثاره المباركة ، ويدمّرون الآثار التاريخية التي تعتبر جزءاً من التراث الثقافي والعقائدي للُامّة الإسلامية ، وأخذوا يتشبّثون بمختلف الأدلّة الجوفاء لإقامة ودعم عقائدهم الخطيرة هذه ، مخالفين بذلك حكم القرآن والسنّة والعقل . والعجيب أن يستنكر البعض التوسّل والتبرّك بسيد المرسَلين وأشرف الكائنات ويستكثرونه عليه ، في الوقت الذي يدّعي أنّه يتلو كتاب اللَّه ويتدبّر في آياته ! وقد ورد

--> ( 1 ) - انظر تاريخ مدينة دمشق : 31 / 121 .