مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
211
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
ومنها : قوله تعالى يا أبانا استغفِرْ لنا ذنوبَنا إنّا كُنّا خاطئِين « 1 » . ففي هذا المقطع من الآية الكريمة نلاحظ كيف توسَّل أبناء النبي يعقوب بأبيهم عليه السلام : ليستغفر لهم اللَّه تعالى ، وأنَّه عليه السلام استجاب لهم ووعدهم بذلك وقال سوف أستغفِرُ لكم ربّي إنّهُ هو الغفورُ الرّحيم « 2 » . فهل مثل هذا ينافي التوحيد ، ويُعدُّ من الشرك ؟ ! فعدم ورود الاستنكار والوعيد على الأبناء بتوسّلهم هذا بأبيهم ، وكذلك استجابته عليه السلام لهم ، يدلّ دلاله قاطعة على المشروعية التامّة لمثل ذلك . هذا ، ولم يحثّ البارئ - عزّ وجلّ - على التوسّل بالأنبياء فحسب ، بل إنّنا نلاحظ أيضاً أنّ بعض الآيات الشريفة تتضمّن توبيخاً لمن يُنكر ذلك أو يُعرض عنه استنكافاً أو عصياناً ؛ كما في قوله تعالى : وإذا قيلَ لهُم تعالَوا « 3 » أي : هلمّوا يَستغفِر لكم رسولُ اللَّهِ لوَّوا رؤوسَهم « 4 » أي : أكثروا تحريكها بالهزء لها ، استهزاءً بدعائهم إلى ذلك ؛ وقيل : أمالوها إعراضاً عن الحقّ ، وكراهة لذكر النبيّ صلى الله عليه وآله ، وذلك لكفرهم واستكبارهم « 5 » . قال الثعلبي « 6 » : فلمّا نزلت هذه الآية وبان كذب عبداللَّه بن أُبَيّ « 7 » ، قيل له :
--> ( 1 ) - يوسف : 97 . ( 2 ) - يوسف : 98 . ( 3 ) و 4 - المنافقون : 5 . ( 4 ) ( 5 ) - انظر مجمع البيان : 10 / 19 . ( 6 ) - هو أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المتوفى سنة 427 ، من تصانيفه : ( العرائس في قصص الأنبياء ) و ( ربيع المذكرين ) و ( الكشف والبيان ) . « معجم المؤلفين : 2 / 60 » . ( 7 ) - هو من المنافقين ، وكان يحضّ ويحثّ قومه - وهم من الأنصار - على ترك نصرتهم لرسول اللَّه وتركالإنفاق على المهاجرين حتّى ينفضّوا من حوله صلى الله عليه وآله ، فسمع ذلك زيد بن أرقم - وهو غلام حديث السنّ من قومه - وأنكر عليه ، ثمّ جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر ، فأرسل صلى الله عليه وآله إلى عبد اللَّه بن أُبي وأحضره ، فأنكر ذلك حالفاً عليه وقال : إنّ زيداً لكاذب ، فصدّقه قومه وكذّبوا زيداً ، فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد اللَّه بن أُبي . انظر « مجمع البيان : 10 / 21 - 23 » .