مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
212
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
يا أبا حباب ، إنّه قد نزلت آي شداد ، فاذهب إلى رسول اللَّه يستغفر لك ، فلوّى رأسه ثمّ قال : أمرتموني أن أُؤمن فقد آمنتُ ، وأمرتموني أن أُعطي زكاة مالي فقد أعطيت ، فما بقي إلّاأن أسجد لمحمّد « 1 » . بناءً على ذلك كلّه نقول : إنّ التوسّل بالأنبياء والأولياء ، وخاصّة نبيّنا الكريم صلى الله عليه وآله سنّةٌ حسنة مستندة إلى القرآن - كما أسلفنا - وكذلك فهي مبتنية على السنّة النبويّة الشريفة كما جاء في أحاديث وروايات عديدة نقلتها كتب الفريقين ؛ ولكن ابن تيمية وأتباعه ( الوهّابيّون ) قد انفردوا بمخالفة هذا الأمر ، ووصفوا التوسّل بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأولياء اللَّه بأنّه بدعة وشرك ! التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته : إذا قيل إنّ الآية : ولَو أنّهم إذ ظلَموا أنفسهم جاؤوكَ فاستغفروا اللَّهَ واستغفرَ لهم الرسول لوجدوا اللَّه توّاباً رحيماً « 2 » تتعلّق بزمان حياة الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا تشمل ما بعد مماته ؛ قلنا : إنّ رتبة الاستغفار للمؤمنين ومقام الشفاعة لا يُقطعان ولا ينتهيان عند مماته صلى الله عليه وآله ، وليس هناك ما يدلّ على أنّ هذا المقام يُسلَب منه بعد مماته ؛ فذلك من مختصّات النبوّة ، وهذه الرّتب ثابته له صلى الله عليه وآله حتّى في عالم البرزخ والقيامة . قال السبكي : « دلّت الآية على تعليق وجدانهم اللَّه تعالى توّاباً رحيماً بثلاثة أُمور : المجيء ، واستغفارهم ، واستغفار الرسول . فأمّا استغفار الرسول فإنّه حاصل لجميع المؤمنين ، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم استغفر للمؤمنين والمؤمنات ، لقوله تعالى : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات « 3 » .
--> ( 1 ) - تفسير الثعلبي : 9 / 322 . ( 2 ) - النساء : 64 . ( 3 ) - محمّد : 19 .