مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

55

موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )

ثمّ بعثَ محمّداً صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمينَ ، وتمّمَ بهِ نعمتَهُ ، وختمَ بهِ أنبياءَهُ ، وأرسلَهُ إلَى الناسِ كافّةً ، وأظهرَ من صدقِهِ ما أظهرَ ، وبيَّنَ من آياتِهِ وعلاماتِهِ ما بيَّنَ . ثمّ قبضَهُ صلى الله عليه وآله حميداً فقيداً سعيداً ، وجعلَ الأمرَ بعدَهُ « 1 » إلى أخيهِ وابنِ عمِّهِ ووصيِّهِ ووارثِهِ عليِّ بنِ أبيطالبٍ عليه السلام ، ثمّ إلَى الأوصياءِ مِن ولدِهِ واحداً واحداً ، أحيا بهِمْ دينَهُ ، وأتمَّ بهِم نورَهُ ، وجعلَ بينَهُم وبينَ إخوانِهِم وبَني عَمِّهِم والأدنَينَ فالأدنَينَ من ذَوي أرحامِهِم فرقاناً « 2 » بيِّناً يُعرفُ « 3 » بِهِ الحُجَّةُ مِنَ المحجوجِ ، والإمامُ من المأمومِ ، بأنْ عصَمهُم منَ الذُّنوبِ ، وبرّأهُم منَ العُيوبِ ، وطهّرَهُم منَ الدَّنسِ ، ونزّهَهُم من اللَّبسِ ، وجعلَهُم خُزّانَ علمِهِ ، ومستودَعَ حكمَتِهِ ، وموضِعَ سرِّهِ ، وأيّدَهُم بالدلائلِ . ولولا ذلكَ لكانَ النّاسُ على سواءٍ ، ولادَّعى أمرَ اللَّهِ عزَّوجلَّ كلُّ أحدٍ ، ولَما عُرِفَ الحقُّ منَ الباطلِ ، ولا العالِمُ منَ الجاهلِ « 4 » . وقدِ ادَّعى هذَا المُبطِلُ المُفتري علَى اللَّهِ الكذبَ بما ادّعاهُ ، فلا أدري بأيّةِ حالةٍ هيَ لهُ رجاء أنْ يتمَّ دعواهُ ، أبفقهٍ في دينِ اللَّهِ ؟ فوَاللَّهِ ما يعرفُ حلالًا من حرامٍ ، ولا يفرّقُ بينَ خطإٍ وصوابٍ . أم بعلمٍ ؟ فما يعلمُ حقّاً من باطلٍ ، ولا مُحكماً من مُتشابهٍ ، ولا يعرفُ حدَّ الصلاةِ ووقتَها . أم بورعٍ ؟ فاللَّهُ شهيدٌ على تركِهِ الصَّلاةَ الفرضَ أربعينَ يوماً ، يزعُمُ ذلكَ لطلبِ

--> ( 1 ) - في الاحتجاج والبحار ج 25 : « من بعده » . ( 2 ) - في الاحتجاج والبحار ج 25 : « فرقاً » . ( 3 ) - في الاحتجاج والبحار ج 25 : « تعرف » . ( 4 ) - في الاحتجاج والبحار ج 25 : « ولا العلم من الجهل » .