مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

32

موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )

سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا « 1 » إلى قولِهِ « 2 » : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً « 3 » فأخذَتْهُمُ الصاعقةُ بظلمِهِم . فلمّا وجدْنا اختيارَ مَن قدِ اصطفاهُ اللَّهُ للنبوّةِ واقعاً علَى الأفسدِ دونَ الأصلحِ وهو يظُنُّ أنَّهُ الأصلحُ دونَ الأفسدِ علمْنا أنْ لا اختيارَ إلّالمَنْ يعلمُ ما تُخفي الصُّدورُ وما تكنُّ الضمائرُ وتتصرّفُ عليهِ السَّرائرُ ، وأنْ لا خطرَ « 4 » لاختيارِ المهاجرينَ والأنصارِ بعدَ وقوعِ خيرةِ الأنبياءِ على ذوي الفسادِ لمّا أرادوا أهلَ الصَّلاحِ . ثمّ قال مولانا : يا سعدُ ، وحينَ ادَّعى خصمُكَ أنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لمّا أخرجَ معَ نفسِهِ مختارَ هذهِ الامَّةِ إلَى الغارِ إلّاعلماً منهُ أنّ الخلافةَ لهُ منْ بعدِهِ وأنّهُ هوَ المقلَّدُ امورَ التَّأويلِ ، والمُلقى إليهِ أزمَّةُ الامّةِ « 5 » ، وعليهِ المعوَّلُ في لمِّ الشَّعثِ وسدِّ الخللِ وإقامةِ الحدودِ وتسريبِ الجيوشِ لفتحِ بلادِ الكُفرِ ، فكما أشفقَ على نبوَّتِهِ أشفقَ على خلافتِهِ ، إذ لمْ يكنْ مِنْ حكمِ الاستتارِ والتَّواري أنْ يرومَ الهاربُ منَ الشَّرِّ مساعدةً مِنْ غيرِهِ إلى مكانٍ يَستخفي فيهِ ، وإنّما أباتَ عليّاً على فراشِهِ لمّا لمْ يكنْ يكترثُ لهُ ولمْ يحفلْ بِهِ ، لاستثقالِهِ إيّاهُ وعلمِهِ أنّهُ إنْ قُتلَ لمْ يتعذّرْ عليهِ نصبُ غيرِهِ مكانَهُ للخُطوبِ الّتي كانَ يصلُح لَها . فَهلّا نقضتَ عليهِ دعواهُ بقولِكَ : أليسَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « الخلافةُ بعدي ثلاثونَ سنةً » . فجعلَ هذهِ موقوفةً على أعمارِ الأربعةِ الّذينَ همُ الخلفاءُ الرّاشدونَ

--> ( 1 ) - الأعراف : 155 . ( 2 ) - كذا ، نظراً إلى ترتيب الواقعة المحكيّة في كتابه سبحانه ، لا أنّه تتمّة للآية الأولى . ( 3 ) - البقرة : 55 . ( 4 ) - الخطر : القدر والمنزلة ( مجمع البحرين 1 / 664 خطر ) . ( 5 ) - وفي دلائل الإمامة : « الأمور » .