الشيخ الصدوق

المقدمة 91

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

وثامنها : أن جماعة من أجلّاء علمائنا الإمامية استجازوا من الصدوق ونقلوا عنه أكثر الأصول الأربعمائة ، بل أكثر كتب الشيعة ، ومن جملة المُشار إليهم الشيخ المفيد وناهيك به ، ولا يُتصوّر منه ومن أمثاله طلب الإجازة وقبولها إلى مثل تلك الكتب من غير ثقة . وتاسعها : أنه بالتتبع للأخبار والآثار وكتب علمائنا ومؤلفات الصدوق وغيره ، يُعلم أنه أعظم رتبة وأكثر اعتباراً عندهم من أبيه وأخيه ، بل أكثر معاصريه إن لم يكن كلّهم ، وهم على قوله أشدّ اعتماداً ، وفي نقله وحديثه أعظم اعتقاداً ، وقد صرَّحوا بتوثيقهما ، وهو يدل على اعتقادهم ثقته . وقد علم أنّه كان وصيّ أبيه ، وشرط الوصي العدالة ، فهذا توثيق من أبيه له وما يتوجّه عليه يعلم جوابه فيما مرَّ ، كما أن الذي قبله يدل على توثيق المفيد له . وعاشرها : نقلهم لفتواه وأقواله واحتجاجه واستدلاله في مختلف الشيعة وأمثاله ، وطعنهم في دعوى الإجماع مع مخالفته ، واعتمادهم ( واعتبارهم خ ) لروايته وأقواله وأدلته ، ولا يجامع ذلك عدم ثقته ، إذ شرط المُفتي العدالة والثقة والأمانة اتفاقاً ، ولم ينقلوا في مثل تلك المواضع فتوى غير الثقة على وجه الاعتبار أصلًا . بل قد صرَّح العلّامة في أواخر بحث الأذان من المختلف بتوثيقه وجلالته « 1 » وحُجّية مُرسلاته . وحادي عشرها : أنّهم اتفقوا على وصفه بالصدوق ، وبرئيس المُحدِّثين ، ولا شيء منها بلقبٍ وضعه أبوه له ، بل وصفٌ وصفه به علماء الشيعة لما وجدوا المعنيين فيه . وقد ذهب جمع من العلماء إلى أنَّ لفظ الصدوق يُفيد التوثيق ، وأوضح منه

--> ( 1 ) - المختلف : 90 س 14 الطبعة الحجرية وج 2 ص 135 طبعة جماعة المدرسين . قال العلّامة : الشيخ‌أبوجعفر بن بابويه من أكابر علمائنا ، وهو مشهور بالصدق والثقة والفقه ، والظاهر من حاله أنّه لا يرسل إلّامع غلبة ظنّه بصحّة الرواية .