الشيخ الصدوق

المقدمة 92

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

رئيس المُحدِّثين ، فإنَّ المُحدِّثين إن لم يكن كلّهم ثقات فأكثرهم ، ومحال عادة أن يكون رئيسهم غير ثقة ! وإنّما وجه ترك توثيقه ، اعتقادهم أنّه غير مُحتاجٍ إلى نصّ على توثيقه لشهرة أمره ووضوح حاله . ومثله جماعة منهم : السيد المرتضى علم الهدى ، وجميع من تأخّر عنه كما تقدَّم ، ولا يرد على ذلك توثيقهم لمثل الشيخ ، والمفيد ، والكليني ، لأنَّ ذلك احتياط غير لازم وتوضيح للواضحات ، والراجح الذي لم يصل إلى حدّ اللزوم ، لا حرج في فعله تارة وتركه أخرى ، ولا تجب المداومة عليه ، ولعلّهم كانوا يعتقدون الصدوق أعظم رتبة من غيره ممّن ذكر لجميع ما مرَّ . وثاني عشرها : اجتماع هذه الوجوه كلّها وغيرها ممّا لم نذكره ، فإن كان بعضها غير كافٍ فمجموعها كافٍ شافٍ . واعلم أنَّ بين العدالة والثقة عموماً وخصوصاً من وجه ، لأنَّ الثقة يُجامع الفسق والكفر ، ومعناها كون الإنسان يُؤمن منه الكذب عادة ، وهذا كثيراً ما يتحقّق من الكافر فضلًا عن الفاسق ، وهذا هو المعتبر في النقل الموجود في الأحاديث المتواترة . وقد أطلق الشيخ في كتاب العُدَّة « 1 » العدالة بمعنى الثقة ، فحكم بأنّها تُجامع فساد المذهب ، ثمَّ صرح بأنَّ المُراد بالعدالة ما قلناه ، ومعلوم أنَّ العدل قد يكون كثير

--> ( 1 ) - عدة الأصول : 2 / 349 « . . . وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة ، والفطحية ، وغير ذلك ، فعن ذلك‌جوابان : أحدهما : أن ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ، إذا علم من اعتقادهم تمسّكهم بالدين ، وتحرّجهم من الكذب ووضع الأحاديث . . . » . وقال في ص 382 : « فأما من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته ، متحرزاً فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ، ويجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه » ، وراجع ص 336 وص 341 ، وص 379 .