الشيخ الصدوق
المقدمة 166
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
ضلالة مع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أمّتي لا تجتمع على ضلالة » ؟ قال الشيخ : إن صحّ هذا الحديث يجب أن يعرف فيه ما معنى الأمة ، لأنّ الأمة في اللغة هي الجماعة ، وقال قوم : أقلّ الجماعة ثلاثة ، وقال قوم : بل أقلّ الجماعة رجل وامرأة ، وقال اللَّه تعالى : « إِنَّ إِبْرَ هِيمَ كَانَ أُمَّة » « 1 » فسمى واحداً أمّة ، فما ينكر أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا الحديث وقصد به علياً عليه السلام ومن تبعه . فقال : بل عني سواه من هو أكثر عدداً . فقال الشيخ : وجدنا الكثير مذموما في كتاب اللَّه ، والقلّة محمودة ، وهو قوله تعالى : « لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَلهُمْ » « 2 » ثمّ ساق الآيات . . . ثم قال الشيخ : أيها الملك : زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستخلف ، واستخلفوا رجلًا وأقاموه ، فإن كان ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم على زعمهم من ترك الاستخلاف حقاً ، فالذي أتته الأمة من الاستخلاف باطل ، وإن كان الذي أتته الأمة صواباً ، فالذي فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطأ ، بمن يلصق الخطأ ، بهم أم به ؟ فقال الملك بل بهم . [ فقال الرجل ظ ] وكيف يجوز أن يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدنيا ولا يوصي بأمر الأمة ونحن لا نرضى من أكار في قرية إذا مات وخلف مسحاة وفأساً لا يوصي بهما إلى من بعده ؟ فاستحسنه الملك . فقال الشيخ : وهنا كلمة أخرى : زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف فخالفوه باستخلافهم ، لأنّ الأول استخلف الثاني ، ثم لم يقتد الثاني به ولا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى جعل الأمر شورى في قوم معدودين ، وأيّ بيان أوضح من هذا « 3 » ؟ قال صاحب مجالس المؤمنين : لمّا انتهت هذه المناظرة ، أثنى الملك ركن الدولة على الشيخ الصدوق وأكرمه ، وأقرّ هو ومن كان حاضراً في المجلس بصواب
--> ( 1 ) - النحل : 120 . ( 2 ) - النساء : 114 . ( 3 ) - مواقف الشيعة : 3 / 11 - 13 ملخّصاً .