الشيخ الصدوق
المقدمة 152
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
لعمرو : لا أعطيك إلّامثل ما قبض زيد . لأنّه كان في شرط زيد أنّه كلَّما أتاك فأعطه ديناراً ولو أتى زيد لقبض ، وفعل هذا الشرط لعمرو وقد أتى فواجب أن يقبض . فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السلام على قومه ، ومثل ذلك لعلي فبقي علي عليه السلام على قومه ، ومثل ذلك لعلي عليه السلام فواجب أن يخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قومه نظير ما مثّلناه في زيد وعمرو ، وهذا ما لا بُدَّ منه ما أعطى القياس حقه . فإن قال قائل : لم يكن لهارون لو مات موسى أن يُخلفه على قومه . قيل له : بأيّ شيء ينفصل من قول قائل قال لك : إنَّه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى ولا أوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم ؟ فإنّه لا يجد فصلًا ، لأنّ هذه المنازل لهارون من موسى عليه السلام مشهورة ، فإن جحد جاحدٌ واحدةً منها لزمه جحود كلِّها . فإن قال قائل : إنِّ هذه المنزلة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام إنّما جعلها في حياته . قيل له : نحن ندلّك بدليل واضح على أنّ الذي جعلها النبي لعلي عليهما السلام بقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي بعدي » إنّما جعله له بعد وفاته ، لا معه في حياته فتفهَّم ذلك إن شاء اللَّه . وممّا يدلّ على ذلك في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » معنيان ، أحدهما : إيجاب فضيلة ومنزلة لعلي عليه السلام منه ، والآخر : نفي لأن يكون نبياً بعده . ووجدنا نفيه أن يكون علي عليه السلام نبيّاً بعده دليلًا على أنّه لو لم ينفِ ذلك ، لجاز لمتوهّمٍ أن يتوهّم أنّه نبيّ بعده ، لأنّه قال فيه : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ، وقد كان هارون نبيّاً ؛ فلمّا كان نفي النبوة لا بُدَّ منه ، وجب أن يكون نفيها عن