الشيخ الصدوق
المقدمة 153
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه ، لأنّه من أجل الفضيلة والمنزلة ما احتاج صلى الله عليه وآله وسلم أن ينفي أن يكون علي عليه السلام نبيّاً ، لأنّه لو لم يقل له : « إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى » لم يحتج إلى أن يقول : « إلّا أنّه لا نبي بعدي » فلمّا كان نفيه النبوّة إنّما كان هو لعلّة الفضيلة والمنزلة التي تُوجب النبوة ، وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه ممّا جعل له من منزلة هارون ، ولو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما نفى النبوة والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي فيه منزلة توجب له نبوّة ، لأنّ ذلك من لغو الكلام ، ولأنَّ استثناء النبوّة إنّما وقع بعد الوفاة ، والمنزلة التي توجب النبوّة في حال الحياة التي لم ينتفِ النبوّة فيها ، فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة ، لوجب أن يكون نبيّاً في حياته ، ففسد ذلك ووجب أن يكون استثناء النبوة إنّما يكون هو في الوقت الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام المنزلة فيه ، لئلّا يستحقّ النبوّة مع ما استحقّه من الفضيلة والمنزلة . وممّا يزيد ذلك بياناً أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو قال : « علي منّي بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي معي في حياتي » لوجب بهذا القول أن لا يمتنع على أن يكون نبياً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّه إنّما منعه ذلك في حياته وأوجب له أن يكون نبياً بعد وفاته ، لأنَّ إحدى منازل هارون أن كان نبياً . فلمّا كان ذلك كذلك ، وجب أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما نفى أن يكون عليّ نبياً في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة ، لأنَّ بسببها ما احتاج إلى نفي النبوّة ، وإذا وجب أنَّ المنزلة هي في النبوّة وجب أنّها بعد الوفاة ، لأنَّ نفي النبوّة بعد الوفاة ، وإذا وجب أنَّ علياً عليه السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى ، فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة ، وأنّه أعلمهم وأفضلهم . لأنّ هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى .