الشيخ الصدوق
المقدمة 145
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
فإن قالوا : فلعلّه قد عنى معنىً لم نعرفه لأنّا لا نُحيط باللغة . قيل لهم : ولو جاز ذلك لجاز لنا في كلِّ ما نُقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلّ ما في القرآن ، أن نقول لعلّه عني به ما لم يُستعمل في اللغة ونشكك فيه ، وذلك تعليل وخروج عن التفهّم . ونظير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فلما أقرّوا له بذلك قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ، قول رجل لجماعة : أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا نصفان والوضيعة « 1 » كذلك ؟ فقالوا له : نعم . قال : فمن كنت شريكه فزيد شريكه . فقد أعلم أنَّ ما عناه بقوله : « فمن كنت شريكه » إنّما عنى أنّه المعنى الذي قرّرهم به بدءاً من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة ، ثمَّ جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله : « فزيد شريكه » . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » وإقرارهم له بذلك ، ثمَّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » إنّما هو إعلام أنّه عنى بقوله المعنى الذي أقرّوا به بدءاً ، وكذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله : « فعلي مولاه » كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله : « فزيد شريكه » ولا فرق في ذلك . فإن ادّعى مدَّعٍ أنّه يجوز في اللّغة غير ما بيناه فليأتِ به ولن يجده . فإن اعترضوا بما يدّعونه من خبر زيد بن حارثة وغيره من الأخبار التي يختصّون بها ؛ لم يكن ذلك لهم ، لأنّهم راموا أن يخصّوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا ، وهذا ظلم ، لأنَّ لنا أخباراً كثيرة تؤكّد معنى « من كنت مولاه فعلي مولاه » وتدلّ على أنّه إنّما استخلفه بذلك وفرض طاعته . هكذا يُروى نصّاً في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام ، فيكون خبرنا
--> ( 1 ) - الوضيعة : الخسارة .