الشيخ الصدوق

المقدمة 146

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص ، ويبقى الخبر على عمومه نحتجّ به نحن وهم بما تُوجبه اللغة والاستعمال فيها وتقسيم الكلام وردهّ إلى الصحيح منه ، ولا يكون لخصومنا من الخبر المُجمع عليه ولا من دلالته ما لنا . وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة ، أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأنّ زيداً أصيب في غزوة مُؤتة مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام وذلك قبل يوم غدير خم بمدّةٍ طويلةٍ ، لأنَّ يوم الغدير كان بعد حجّة الوداع ، ولم يبق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده إلّاأقلّ من ثلاثة أشهر ، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه ، لم يكن ذلك لكم حجّة على الخبر المُجمع عليه . ولو أنَّ زيداً كان حاضراً قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير ، لم يكن حضوره بحجّةٍ لكم أيضاً ، لأنّ جميع العرب عالمون بأنّ مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مولى أهل بيته وبني عمّه ، مشهور ذلك في لغتهم وتعارفهم . فلم يكن لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للناس : اعرفوا ما قد عرفتموه وشهر بينكم ، لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل : ابن أخي أب النبي ليس بابن عمّه ، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : « فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي » ، وذلك فاسد لأنه عبث وما يفعله إلّا اللاعب السفيه ، وذلك منفيّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فإن قال قائل : إنّ لنا أن نروي في كلّ خبر نقلته فرقتنا ما يدلّ على معنى « من كنت مولاه فعلي مولاه » . قيل له : هذا غلط في النظر ، لأنَّ عليك أن تروي من أخبارنا أيضاً ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك ، فيكون خبرنا الذي نختصّ به مقاوماً لخبرك الذي تختصّ به ، ويبقى « من كنت مولاه فعلي مولاه » من حيث أجمعنا على نقله حجَّة لنا عليكم ، موجباً ما أوجبناه به من الدلالة على النص ، وهذا كلام لا زيادة فيه .