الشيخ الصدوق
المقدمة 128
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
الردّ على الثنويّة والزنادقة قال رحمه الله في « التوحيد » ضمن باب بهذا العنوان : الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك ، أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كلّ واحد منهما قادراً على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر . فإن كان كذلك فقد جاز عليهما المنع ، ومن جاز عليه ذلك فمحدث ، كما أن المصنوع محدث ، وإن لم يكونا قادرين لزمهما العجز والنقص ، وهما من دلالات الحدث ، فصحّ أنّ القديم واحد . ودليل آخر وهو أنّ كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادراً على أن يكتم الآخر شيئاً ، فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث ، وإن لم يكن قادراً فهو عاجز ، والعاجز حادث لما بينّاه ، وهذا الكلام يُحتجّ به في إبطال قديمين صفة كلّ واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه ، فأمّا ما ذهب إليه ماني وابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج ودانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ، ففاسد بما يفسد به قدم الأجسام ، ولدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على هذا الكلام فيهما ولم افرد كلًّا منهما بما يسأل عنه منه « 1 » .
--> ( 1 ) - التوحيد : 269 .