الشيخ الصدوق
المقدمة 129
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
إثبات حدوث العالم قال رحمه الله في « التوحيد » ضمن باب بهذا العنوان : من الدليل على حدث الأجسام ، أنّا وجدنا أنفسنا وسائر الأجسام لا تنفكّ ممّا يحدث من الزيادة والنقصان وتجري عليها من الصنعة والتدبير ويعتورها من الصور والهيئات ، وقد علمنا ضرورة أنّا لم نصنعها ولا من هو من جنسنا وفي مثل حالنا صنعها ؛ وليس يجوز في عقل ولا يتصور في وهم ، أن يكون ما لم ينفكّ من الحوادث ولم يسبقها قديماً ، ولا أن توجد هذه الأشياء على ما نشاهدها عليه من التدبير ونعاينه فيها من اختلاف التقدير ، لا من صانع ، أو تحدث لا بمدبرّ . ولو جاز أن يكون العالم بما فيه من إتقان الصنعة وتعلّق بعضه ببعض وحاجة بعضه إلى بعض ، لا بصانع صنعه ، ويحدث لا بموجد أوجده ، لكان ما هو دونه من الإحكام والإتقان أحقّ بالجواز وأولى بالتصور والإمكان ، وكان يجوز على هذا الوضع وجود كتابة لا كاتب لها ، ودار مبنية لا باني لها ، وصورة محكمة لا مصوّر لها ، ولا يمكن في القياس أن تأتلف سفينة على أحكم نظم وتجتمع على أتقن صُنع لا بصانع صنعها ، أو جامع جمعها ، فلمّا كان ركوب هذا وإجازته خروجاً عن النهاية والعقول كان الأول مثله ، بل غير ما ذكرناه في العالم وما فيه من ذكر أفلاكه واختلاف أوقاته وشمسه وقمره وطلوعهما وغروبهما ومجئ برده وقيظه في أوقاتهما واختلاف ثماره وتنوع أشجاره ومجئ ما يحتاج إليه منها في إبانه ووقته أشدّ مكابرة وأوضح معاندة ؛ وهذا واضح والحمد للَّه . . . ومن الدليل على أن اللَّه تبارك وتعالى ليس بجسم ، أنّه لا جسم إلّاوله شبه إمّا