الشيخ الصدوق
المقدمة 119
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
دلَّ أنه لا شيء بعده ، فإذا لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء فهو المتوحّد بالأزل ، فلذلك قيل : واحد ، أحد . وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد ، تقول ليس في الدار واحد ، يجوز أن واحداً من الدوابّ أو الطير أو الوحش أو الإنس لا يكون في الدار ، وكان الواحد بعض الناس وغير الناس . وإذا قلت : ليس في الدار أحد ، فهو مخصوص بالآدميين دون سائرهم . والأحد مُمتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب ، وهو مُتفرِّد بالأحدية . والواحد مُنقاد للعدد والقسمة ، وغيرهما داخل في الحساب ، تقول : واحد واثنان وثلاثة فهذا العدد ، والواحد علّة العدد وهو خارج من العدد وليس بعدد ، وتقول : واحد في اثنين أو ثلاثة فما فوقها فهذا الضرب ، وتقول : واحد بين اثنين أو ثلاثة لكلِّ واحدٍ من الاثنين نصف ومن الثلاثة ثلث ، فهذه القسمة . والأحد مُمتنع في هذه كلّها ، لا يُقال : أحد واثنان ، ولا أحد في أحد ، ولا واحد في أحد ، ولا يُقال : أحد بين اثنين . والأحد والواحد وغيرهما من هذه الألفاظ كلّها مشتقة من الوحدة . . . « 1 » ( القدير ، القاهر ) القدير والقاهر معناهما أنَّ الأشياء لا تُطيق الامتناع منه وممّا يريد الإنفاذ فيها ، وقد قيل : إنَّ القادر من يصحّ منه الفعل إذا لم يكن في حكم الممنوع ، والقهر الغلبة . والقُدرة مصدر قولك : قدر قدرة أي ملك ، فهو قدير قادر مُقتدر ، وقدرته على ما لم يوجد واقتداره على إيجاده هو قهره وملكه له : وقد قال عزّ ذكره : « ملِكِ يَوْمِ الدّينِ » ويوم الدين لم يوجد بعد .
--> ( 1 ) - التوحيد : 196 - 197 .