الشيخ الصدوق
المقدمة 118
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
لم يزل إلهاً بمعنى أنَّه يحقّ له العبادة ، ولهذا لمّا ضلّ المشركون فقدَّروا أنّ العبادة تجب للأصنام ، سمّوها آلهة ؛ وأصله الإلاهَةُ وهي العبادة . ويُقال : أصله الإله ، يقال : ألِهَ الرجل يأله إليه ، أي فزع إليه من أمرٍ نزل به ، وألهه أي أجاره ، ومثاله من الكلام « الإمام » ، فاجتمعت همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها واستثقلوها فحذفوا الأصلية ، لأنهم وجدوا فيما بقي دلالة عليها ، فاجتمعت لأمان ، أولاهما ساكنة فأدغموها في الأخرى ، فصارت لاماً مثقلة في قولك : اللَّه « 1 » . ( الواحد ، الأحد ) الأحد معناه أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الأعداد والاختلاف ، لأن اختلاف الأشياء من آيات وحدانيته مما دلَّ به على نفسه ، ويقال : لم يزل اللَّه واحداً . ومعنى ثانٍ : أنّه واحد لا نظير له ، فلا يُشاركه في معنى الوحدانية غيره ، لأن كلَّ من كان له نظراء وأشباه ، لم يكن واحداً في الحقيقة . ويقال : فلان واحد الناس ؛ أي لا نظير له فيما يُوصف به ، واللَّه واحد لا من عدد ، لأنه عزَّ وجلَّ لا يُعدّ في الأجناس ، ولكنه واحد ليس له نظير . وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد : إنّما قيل « الواحد » لأنه متوحّد ، والأول لا ثاني معه ، ثمَّ ابتدع الخلق كلّهم مُحتاجاً بعضهم إلى بعض ، والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شيء ، بل هو قبل كلّ عدد ، والواحد كيف ما أدرته أو جزّأته لم يزد عليه شيء ولم ينقص منه شيء . تقول : واحدٌ في واحدٍ واحدٌ ، فلم يزد عليه شيء ولم يتغيّر اللفظ عن الواحد ، فدلّ على أنه لا شيء قبله ، وإذا دلّ على أنه لا شيء قبله دلَّ على أنه مُحدِث الشيء ، وإذا كان هو مُحدِث الشيء دلَّ أنه مُفني الشيء ، وإذا كان هو مُفني الشيء
--> ( 1 ) - التوحيد : 195 - 196 .