الميرزا القمي
74
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وأمّا ما يقال : من أنّ الوجوب للغير معناه أنّ تاركه يعاقب لاستلزامه ترك ذلك الغير ، فلا يُفهم منه معنى إلَّا الشرطيّة ( 1 ) ، فإنّ ترك الشرط يستلزم بطلان المشروط ، فلم يبقَ لفرقهم بينهما وجه ، وكلماتهم كما ترى تُنادي بالتفرقة . وممّا يؤيّد ذلك : ما سنذكر في استحباب الوضوء للتأهّب ( 2 ) للفريضة فلاحظ ، ووجوب قصد القربة في النيّة وعدم اشتراطها به عند السيد رحمه الله ، فإنّ الظاهر أنه لا ينكر الوجوب في النيّة ( 3 ) . فأمّا الدليل على وجوب الوضوء للصلاة فهو الإجماع ، بل الضرورة ، والأخبار الكثيرة المعتبرة . وكذلك اشتراطها به إجماعيّ ، مدلول عليه بالأخبار ، مثل قوله عليه السلام في الصحيح « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 4 ) فإن أقرب مجازاته نفي الصحّة ، وفي معناه أخبار كثيرة . وبعد ثبوت الاشتراط يثبت دليل آخر على الوجوب ، بناءً على وجوب المقدّمة أيضاً . وأمّا الطَّواف ، فوجوبه له أيضاً إجماعيّ ، كما نقله جماعة ( 5 ) . وتدلّ عليه الأخبار ، منها صحيحة محمّد بن مسلم : عن رجلٍ طافَ طواف الفريضة وهو على غير طَهور ، فقال : « يتوضّأ ويعيد طوافه ، وإن كان تطوّعاً توضّأ وصلَّى ركعتين » ( 6 )
--> ( 1 ) في « ز » زيادة : بل مع وجوب المشروط . ( 2 ) في « ز » زيادة : ففيه الاشتراط للوجوب . ( 3 ) الانتصار : 17 . ( 4 ) التهذيب 1 : 49 ح 144 ، وص 209 ح 605 ، وج 2 : 140 ح 545 ، الاستبصار 1 : 55 ح 160 ، الوسائل 1 : 256 أبواب الوضوء ب 1 ح 1 . ( 5 ) منهم الشيخ في الخلاف 2 : 322 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 578 ، والعلامة في المنتهي ( الطبعة الحجريّة ) 2 : . 69 . ( 6 ) الكافي 3 : 33 ح 1 ، وفي التهذيب 1 : 102 ح 268 بتفاوت ، الوسائل 1 : 176 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 7 .