الميرزا القمي
75
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وهي ( 1 ) تدلّ على اشتراطه به أيضاً ، كما تدلّ على عدم اشتراط النافلة به . وأمّا مسّ كتابة القرآن ، فوجوبه من جهة حُرمة المسّ على المحدث بالحدث الأصغر ، فلا يتمّ الواجب إلَّا بالوضوء . وأمّا حُرمة المسّ ، فهو قول الأكثر ، وادّعى الشيخ الإجماع ( 2 ) ، وتدلّ عليه الآية ( 3 ) والأخبار ، مثل موثّقة أبي بصير ( 4 ) ، ومرسلة حريز ( 5 ) ، وغيرهما . وأمّا صحيحة عليّ بن جعفر القائلة بحرمة كِتابة القرآن من دون وضوء ( 6 ) ، فالظاهر أنّه لعدم انفكاك الكتابة عن المسّ غالباً ، وإلَّا فلا قائل به . وقيل بالعدم ( 7 ) ، للأصل ، وعدم معهوديّة منع الصبيان عن ذلك من السلف . والأصل لا يعارض الدليل . والثاني ممنوع ، مع أنّه لا يستلزم المدّعى ، فإن عدم القول بالفصل ممنوع ، وكذلك وجوب المنع على الوليّ . وأما القدح في دلالة الآية باحتمال إرادة اللوح المحفوظ عن مسّ غير الملائكة المطهّرين ، فهو خروج عن الظاهر لوجوه كثيرة ، مع أنّه يظهر من الطبرسي الإجماع
--> ( 1 ) في « ز » زيادة : ركعتين . ( 2 ) التبيان 9 : 510 سورة الواقعة ، قال : وقد استدلّ بهذه الآية على أنّه لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسّوا القرآن وقال قوم : إنّه لا يجوز أنّ يمسّوا الكتاب الذي فيه ولا أطراف أوراقه وعندنا أنّ الضمير راجع إلى القرآن . ( 3 ) قوله تعالى * ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ الواقعة : 79 . ( 4 ) الكافي : 3 : 50 ح 5 ، التهذيب 1 : 127 ح 343 ، الاستبصار 1 : 113 ح 377 ، الوسائل 1 : 269 أبواب الوضوء ب 12 ح 1 ، عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء قال : لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب . ( 5 ) التهذيب 1 : 126 ح 342 ، الاستبصار 1 : 113 ح 376 ، الوسائل 1 : 269 أبواب الوضوء ب 12 ح 2 . وفيها قول أبي عبد الله ( ع ) لولده إسماعيل : يا بنيّ اقرأ القرآن ، فقال : إنّي لست على وضوء ، فقال : لا تمسّ الكتاب ، ومسّ الورق واقرأ . ( 6 ) التهذيب 1 : 127 ح 345 ، الوسائل 1 : 270 أبواب الوضوء ب 12 ح 4 . ( 7 ) ذهب الشيخ في المبسوط 1 : 23 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 32 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 57 إلى الكراهة ، واختاره في المدارك 1 : 242 .