الميرزا القمي

121

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وهو الظاهر منها اللائق بسؤال مثل زرارة ، فإنّه لا معنى للسؤال عمّا نصّ الإمام عليه السلام على وجوبه في ضمن قوله : « ما دارت عليه الوسطى والإبهام » لأنّه ( 1 ) شامل لشيء من الصدغ بالمعنى الأوّل ، بل أغلبه ، فلا وجه لإعادة السؤال . ومما يوضّح هذا المطلب ، قول الشهيد في الذكرى : والصدغ ما حاذى العذار فوقه ، وقد تضمّنت الرواية المشهورة سقوط غسله ، وفيها إيماء إلى سقوط غسل العذار ، مع أنّ الإبهام والوسطى لا تصلان إليه غالباً ( 2 ) ، انتهى . وبالجملة فالذي يظهر لي : أنّه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب غسل ما تشمله الإصبعان من الصدغ بالمعنى الأوّل ، وأنّ ( 3 ) الظاهر من الراوندي الخلاف في المعنى الثاني كما يظهر من الذكرى ، فإنّه قال بعد ما نقلنا عنه : وظاهر الراوندي في الأحكام غسل الصدغين ، والرواية تنفيه . واختلف كلامهم في العذار ، فظاهر جماعة منهم دخوله ( 4 ) ، وظاهر الفاضلين الإجماع على العدم ( 5 ) . ولعلّ النزاع بينهم يؤول إلى شمول التحديد وعدمه ، وإلَّا فلا نزاع ، فما تبلغه الإصبعان يجب غسله وإن كان بعضاً منه . وأمّا العارضان ، فاختلف كلامهم فيه أيضاً ، والظاهر أنّه أيضاً كذلك لما ذكرنا ، فالنافي إنّما ينفي وجوب ما لا يصل إليه الإصبعان منه . وأمّا النزعتان ، فلا يجب غسلهما ، لأنّ المتبادر من قصاص الشعر : قصاص شعر الناصية ، مع أنّهما خارجتان عن تسطيح الوجه ، داخلتان في التدوير . وكذلك اختلف كلامهم في مواضع التحذيف ، ولعلّ وجه المنع هو احتمال كون

--> ( 1 ) في « م » : بأنّه . ( 2 ) الذكرى : 83 . ( 3 ) في « م » : فإن . ( 4 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 20 ، والخلاف 1 : 77 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 323 . ( 5 ) المحقّق في المعتبر 1 : 141 ، والعلامة في المنتهي 2 : 21 ، والتحرير 1 : 9 10 .